غير هذه الصورة من مقالاتي ، كما صرّحت في أكثر من عشرة مواضع من المجلّة ، فكيف ينسب إليّ تعميم التحريم وقد ذكرت في أوّل التنقيب عن المسألة من ذكر إفراط الجهّال فيها بالعدد الثاني صفحة 15 :
وغاية المقصد من هذا المبحث المهمّ أنّ النقل هكذا - المستلزم هتك شرف الميّت والإضرار بصحّة العموم - أمر لا يجوّزه عقل ولا شرع ، ولا يفتي به حتّى المجوّزون لنقل الجنائز . إلى آخره .
أفبعد التصريح بالمقصد ، وتحرير منزع البحث يبقى مجال لما زعم ؟
شرح
ألم تشوّق إلى هذا الرأي في أساليب كلامك مثل قولك :
لاندفعت إلى منع نقل الجنائز عن مضاجعها مطلقا ، واتّخذت رأي الأقدمين مذهبا لا تزول عنه أبدا ، كما أظهر لي بعض العلماء قائلا : إنّي أعتقد تحريم حمل الجنائز حتّى من الكوفة إلى الغريّ . إلى آخر كلامك .
بجدّك قل لي - إذا أردت أن تبالغ في المنع مطلقا وقد فعلت - : هل كنت تزيد على القول بأنّ أهل القرون السالفة - وفيهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام وأصحابهم والتابعون لهم بإحسان - مجمعون على عدم فتح باب الترخيص بالنقل مطلقا ؟ أم هل كنت تبلغ في المبالغة إلى أزيد من نسبة البدعة إلى إمام المحدّثين وصدوق المسلمين وغيره من شيوخ القرن الرابع ؛ حيث أفتوا بجواز نقل الميّت إلى المشاهد إذا أوصى به ولم يستلزم محرّما آخر ، ومع ذلك تقول : إنّا أسأنا فهما وأخطأنا الحفرة ؟
أنسيت - لا أبا لغيرك - تصريحك بأنّ نقل الميّت من بغداد إلى الكاظميّة موجب لترك سنّة الدين ، وعلى ذلك حملت دفن من دفن في بغداد من أعلام المؤمنين ؟
ولو أردنا استيفاء ما هو صريح أو ظاهر من كلامك فيما فهمناه وفهمه الجميع ، لطال المقام .