كلّ ذلك لأجل منع حمل جنائز لا يستلزم نقلها شيئا من المحرّمات ، ولا يعدّه عاقل من جملة المنكرات .
نعم ، إنّ ما ينكره العلماء والعقلاء من كلّ فرقة إنّما هو نقلها المستلزم للهتك والعفونة ، أو الإضرار ، أو التفسّخ ، أو النبش لا لضرورة ، وأنا أيضا لم أقصد « 1 »
شرح
( 1 ) كأ نّك نسيت قولك : « كان دين الإسلام من مبدأ أمره يمنع نقل الموتى من بلد إلى بلد أشدّ المنع وأبلغه » واستشهادك عليه بما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من قوله في أحد :
« ادفنوا الأجساد في مضاجعها » 1 وبأوامره الأكيدة في تعجيل الدفن ، وبما نقلته من تنديد أمير المؤمنين عليهالسلام بجماعة نقلوا إلى الكوفة ممّا يقرب منها جنازة لهم حتّى أنهكهم بذلك عقوبة ، ثمّ أمرهم بدفن الموتى في مضاجعها .
أليس اعتمادك على هذا كلّه صريحا باختيارك لعدم مشروعيّة النقل المنافي لتعجيل الدفن ، ونصّا بعدم جواز النقل إلى الكوفة - مثلا - ولو من رستاقها ، وإلى المدينة الطيّبة - على مشرّفيها السلام - ولو من أحد ؟
أنسيت أساليبك الدالّة على أنّ جواز النقل مطلقا بدعة لا يعرفها الأقدمون ، واحدوثة بعد أن خلت من الإسلام عدّة قرون ؟
ألم تصرّح بأنّ نقل الموتى إلى المشاهد - بشرط أن يوصي الميّت به ، ولا يستلزم هتك حرمته ، ولا إضرار المؤمنين به - إنّما شاع الإفتاء بجوازه بعد القرن الرابع الهجري ؟
ألم تزعم أنّ أوّل من فتح باب الترخيص به شيخنا الصدوق ؛ حيث أورد في كتبه أحاديث تدلّ على ذلك زعمت أنّها ضعيفة ؟
ألم تصرّح في مقام آخر بأنّ رأي الأقدمين منع النقل مطلقا ؟
هامش
( 1 ) - . راجع : سنن ابن ماجة 486 : 1 ، ح 1519 ؛ كنز العمّال 428 : 4 ، ح 11251 ؛ دعائم الإسلام 238 : 1 ، ذكر الدفن والقبور ؛ مستدرك الوسائل 313 : 2 ، الباب 13 من أبواب الدفن وما يناسبه ، ح 14 - 15 .