هذا كلّه مع قطع النظر عن ملاحظة نفس الأرض وما ورد فيها من الفضل والبركة ، ولذلك مدخليّة في مسألة الدفن ، كما يشعر به الحديث الذي أخرجه البخاري في باب وفاة موسى من كتاب بدء الخلق في الجزء الثاني من صحيحه « 1 » .
وأخرجه مسلم في باب فضائل موسى من كتاب الفضائل من صحيحه : أنّ موسى عليهالسلام لمّا حضرته الوفاة سأل ربّه أن يدنيه من الأرض المقدّسة رمية بحجر « 2 » .
وقد ورد في فضل الغريّ أنّه : يحشر منه سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ، كلّ واحد منهم يشفع بكذا وكذا « 3 » . وتمسّكا بهذا وأمثاله هرع المؤمنون بأمواتهم من بقيّة المشاهد إلى الغريّ .
لكنّ الشهرستاني لا يقنع بسيرة المسلمين ، ولا يعجبه إلّا ما يؤثر عن الغربيّين ، فهو معذور بقوله في صفحة 54 : « ومن المفرطين » إلى آخر كلامه المعرب عن بلوغه الغاية في التمدّن ، سامحه اللّه وهداه .
المسألة الثانية : نقل الأموات قبل دفنهم إلى غير المشاهد المشرّفة
كما فعلوا أمس بجنازة مفتي الديار المصريّة الشيخ محمّد عبده ، حيث نقلوها من الإسكندريّة إلى مصر .
وجنازة أدهم باشا الشهير ، حيث نقلوها - كما في عدد 449 من جريدة العمران - من مصر إلى الآستانة « 4 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 1250 : 3 ، ح 3226 .
( 2 ) - . صحيح مسلم 1842 : 4 ، كتاب الفضائل ، ح 158 .
( 3 ) - . بحار الأنوار 21 : 97 ، كتاب المزار ، باب فضل النجف و . . . ، ح 21 .
( 4 ) - . وقد نقلت جثّة أحمد فارس الشدياق صاحب الجوائب من الآستانة إلى « الحدث » قرب بيروت وطنه الأصلي ، وأمثال ذلك لا تحصى . العرفان