الثالث : حديث عليّ بن سليمان قال : كتب إليه - صلوات اللّه عليه - عن الميّت يموت بعرفات : يدفن بعرفات ، أو ينقل إلى الحرم ؟ فأ يّهما أفضل ؟
فكتب : « يحمل إلى الحرم ويدفن [ فهو ] أفضل » « 1 » .
ومثله خبر سليمان عن أبي الحسن عليهالسلام « 2 » .
الرابع : الأخبار المستفيضة الصحيحة الدالّة على استحباب الدفن في المشاهد المباركة « 3 » ؛ ضرورة أنّ الأمر بالشيء ندبا أمر بمقدّماته كذلك .
الخامس : ما علمه الناس طرّا من اختلاف الصحابة ( 1 ) في دفن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإرادة المهاجرين حمله إلى مكّة ؛ لأ نّها مسقط رأسه وموطن أهله ، وإصرار آخرين على حمله إلى بيت المقدس ؛ لأنّه مدفن الأنبياء ، ومنه معراجه إلى السماء . وقالت الأنصار : بل ندفنه في المدينة ؛ لأ نّها دار هجرته ومحلّ نصرته .
هذه حجّة الأنصار لم ينقل عنهم سواها ، وأنت تعلم أنّه لو كان النقل حراما لما أغفلوا الاحتجاج به ، بل لو كان فيه أدنى شبهة لتشبّثوا بها .
على أنّه لو كان محظورا لما حصل هذا النزاع أصلا .
شرح
( 1 ) ذكر هذا الاختلاف عنهم علماء الفريقين ، فراجع كلام الشهرستاني في الخلاف الرابع من اختلافات الصحابة التي أوردها في المقدّمة الرابعة من كتاب الملل والنحل « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الكافي 543 : 4 ، باب النوادر ، ح 14 ؛ تهذيب الأحكام 465 : 5 ، ح 1624 .
( 2 ) - . تهذيب الأحكام 465 : 5 ، ح 1625 .
( 3 ) - . راجع : وسائل الشيعة 162 : 3 - 164 ، الباب 13 من أبواب الدفن ؛ مستدرك الوسائل 308 : 2 - 314 ، الباب 13 من أبواب الدفن وما يناسبه .
( 4 ) - . الملل والنحل 23 : 1 .