والذين صرّحوا بهذا لا يحصون وهو من المسلّمات .
فإن قلت : ربّما يكون هذا منسوخا بشريعتنا .
قلت : إنّما فعله يوسف ؛ لما فيه من اليمن لأبيه بسبب دفنه في مشاهد الأنبياء ، وهذا ذاتيّ لمجاورتهم عليهم السلام فلا يأتي فيه النسخ .
على أنّه ليس الظاهر من نقل أئمّتنا لهذا الخبر وأشباهه عن الأنبياء إلّا إرادة العمل بمضمونه ، ولو كان ذلك منسوخا لبيّنوه حينئذ قطعا .
وربما يقال : إنّ مدّعي النسخ عليه الإثبات .
وحسبك في رجحان النقل إلى المشاهد الشريفة [ ما ] عن الفاضل المقداد أنّه قال :
تواترت الأخبار الدالّة على أنّ الدفن في مشاهد الأئمّة مسقط لسؤال منكر ونكير ، والدفن عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل « 1 » .
ولذلك أراد المؤتمن إسحاق بن الصادق عليهالسلام لمّا توفّيت زوجته السيّدة نفيسة في مصر - وذلك في رمضان سنة 208 - أن يحمل جنازتها من مصر إلى المدينة ويدفنها عند جدّها صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا عزم على ذلك سأله المصريّون بقاءها عندهم ؛ لينالوا رحمة من اللّه تعالى بجوارها ، فأجابهم .
ولولا استحباب النقل ، ما عزم عليه هذا الرجل من سادة أهل البيت ، وأعرف الناس بالسنّة .
وقد نقل هذه القضيّة عنه جماعة كثيرون ، منهم ابن خلّكان في ترجمة السيّدة نفيسة من وفياته « 2 » .
هامش
( 1 ) - . سمعه المحقّق النجفي عن بعض مشايخه ، كما صرّح به في جواهر الكلام 599 : 4 .
( 2 ) - . وفيات الأعيان 424 : 5 ، الرقم 767 . راجع أيضا شذرات الذهب 21 : 2 ، حوادث سنة 208 .