وهذا أبو حسن عليّ الملقّب جلال الدين بن الجواد الإصفهاني ، مات سنة 574 بمدينة دنيسر « 1 » ، وحمل إلى الموصل ، ثمّ إلى المدينة المنوّرة فدفن بها .
نصّ على ذلك ابن خلّكان في آخر ترجمة محمّد بن علي المعروف بالجواد الإصفهاني « 2 » .
وستسمع أنباء آخرين من مشاهير المسلمين نقلت جنائزهم بعد الدفن بلا نكير ولا انتقاد ، وذلك يدلّ على جوازه عندهم في هذه المسألة - أعني مسألة النقل قبل الدفن إلى أحد المشاهد - بطريق أولى ، وبه يعلم أنّ سيرة المسلمين بأجمعهم مستمرّة على ذلك لا يتناكرونه ، وكفى به دليلا قاطعا وبرهانا ساطعا .
ويدلّ عليه في مسألتنا هذه - مضافا إلى إجماع الأصحاب وسيرتهم القطعيّة وكونه مقتضى الأصل - أمور :
الأوّل : نقل جنازة إسماعيل ابن الإمام أبي عبداللّه الصادق عليهالسلام من العريض - وقد مات بها - إلى المدينة الطيّبة بأمر أبيه أو تقريره عليهالسلام .
نصّ على ذلك جماعة منهم شيخنا المفيد - أعلى اللّه مقامه - في صفحة 304 من إرشاده « 3 » .
الثاني : خبر اليماني عن أمير المؤمنين عليهالسلام ، وهو مشهور ، فراجعه في إرشاد القلوب « 4 » أو كتاب فرحة الغريّ .
هامش
( 1 ) - . دنيسر : بضمّ الدال وفتح النون وسكون الياء وفتح السين وبعدها راء ، وهي مدينة بالجزيرة الفراتيّة بين نصيبين ورأس عين . معجم البلدان 478 : 2 .
( 2 ) - . وفيات الأعيان 146 : 5 - 147 ، الرقم 704 .
( 3 ) - . الإرشاد للمفيد 209 : 2 .
( 4 ) - . إرشاد القلوب 348 : 2 ، فضل مشهده الشريف الغروي .