الناجع ، فما بالك تنفق جميع همّك على صحّة البدن وهو فان ألبتّة ، ولا تبالي بصحّة النفس الباقية ؟ أعاذنا اللّه من سبات العقل وخطل الآراء .
ينبغي للرجل أن يختار لنفسه من بيوتات النجابة زوجة صالحة ذات دين متين ، وأخلاق حسنة ليأمن منها على أولاده ؛ فإنّ أوّل مدرسة يراها الصبيّ لبيت أبيه وامّه ، وأوّل معلّم يقرع مسامع الولد تعليمه لو الداه ، وأوّل خليط يمتزج الطفل به فيتمذّق بمذاقه ويتخلّق بأخلاقه لامّه يأوي إليها في نومه ويقظته ويصحبها ليلا ونهارا ، والطبع مكتسب من كلّ مصحوب .
أجل تنبثّ الروح في جسده وهو في أحشائها ملاصقا لفؤادها ، ثمّ ينبت لحمه ويشتدّ عظمه على دمها ولبنها ، فحريّ أن يكتسب من أخلاقها ويؤثّر فيه طبعها .
فإن احتاج إلى مرضعة غيرها فلا ترضعه إلّا امرأة عفيفة صالحة تأكل الحلال ، ولا تباشر الحرام ؛ فإنّ غذاءها إذا كان حراما نبت لحم الرضيع عليه ، فيكون بطبعه ميّالا إلى الحرام ، مولعا بخبائث الأفعال .
ومن أقبح ما رأيت من بعض المترفين إرضاع أولادهم من المحضنات برغم أزواجهنّ ، وفي ذلك ضروب من المحرّمات ، وأنواع من المهلكات ، وبه يكون الطفل جلّالا كالدجاج يتربّى على العذرة ، وينبت لحمه من الخبائث ؛ فلا يفلح أبدا .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة زكاة الأخلاق 16
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
صزكاة الأخلاق ١٦