وإن تنازعتما في شيء آثرك ، وإن مددت يدك بخير مدّها ، وإن بدرت منك ثلمة سدّها ، وإن رأى منك حسنة عدّها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكتّ ابتدأك ، وإن نزلت بك إحدى الملمّات واساك . من لا تأتيك منه البوائق ، ولا يخذلك عند الحقائق » .
فكأ نّه عليهالسلام أراد أن يجمع حقوق الصحبة بأسرها ، ويشترط أن يكون الصاحب قائما بجميعها ، فيكون حينئذ مصداقا لقول أمير المؤمنين عليهالسلام :
إنّ أخاك الصدق من كان معك
ومن يضرّ نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك
شتّت فيه شمله ليجمعك « 1 »
وقال الصادق عليهالسلام : « لا تصحب خمسة :
الكذّاب ؛ فإنّك منه على غرور ، وهو مثل السراب ، يقرّب منك البعيد ، ويبعّد عنك القريب .
والأحمق ؛ فإنّك لست منه على شيء ، يريد أن ينفعك فيضرّك .
والبخيل ؛ فإنّه يقطع بك أحوج ما تكون إليه .
والجبان ؛ فإنّه يسلمك عند الوثبة ، ويفرّ عنك عند الشدّة .
والفاسق ؛ فإنّه يبيعك بأكلة أو أقلّ منها » .
فقيل له : وما أقلّ منها ؟ قال : « الطمع فيها ثمّ لا ينالها » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين لابنه الحسن الزكيّ عليهماالسلام : « يا بنيّ ، إيّاك ومصادقة الأحمق ؛ فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك .
وإيّاك ومصادقة البخيل ؛ فإنّه يبعّد عنك أحوج ما تكون إليه .
وإيّاك ومصادقة الفاجر ؛ فإنّه يبيعك بالتافه - أي القليل - .
هامش
( 1 ) - . حكاه عنه الغزالي في إحياء علوم الدين 187 : 2 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 113 : 18 .
( 2 ) - . الكافي 641 : 2 ، كتاب العشرة ، باب من تكره مجالسته ومرافقته ، ح 7 بتفاوت .