الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى » « 1 » . انتهى .
ألا وإنّ القلوب كالأواني لا يدخلها شيء ، وهي مملوءة من غيره ؛ فإنّ الآنية إذا كانت مملوءة من الماء لا يدخلها الهواء ، والقلوب إذا كانت مشغولة بما يضادّ العلم لا تدخلها المعرفة ، ولا تشرق عليها النفحات القدسيّة .
أمّا إذا تفرّغت للعمل النافع ، وغسل درنها بظهور المراقبة ، وتخلّت من سورة القسوة ، وتحلّت بزينة الخشوع ، ورفعت عنها حجب السيّئات ووين الخطيئات ، فلا جرم تتفجّر منها ينابيع الحكمة ، وتتفتّح لها أبواب الهداية ، ويتّضح لذويها سبل المعرفة ، فيكون أحدهم مصداقا لقول أمير المؤمنين عليهالسلام : « فزهر مصباح الهدى في قلبه . . . ، وخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس » « 2 » . انتهى .
ولا بدّ في تحصيل هذه المراتب أو بعضها من المجاهدة العظيمة ، والمراقبة الدائمة ، والمحاسبة بكلّ دقّة حتّى ينقى قلبه وتزكو أخلاقه .
نسأل اللّه التوفيق لذلك بلطفه وكرمه ، إنّه أكرم الأكرمين .
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 687 ، الحكمة 147 .
( 2 ) - . المصدر : 138 ، الخطبة 87 .