وشفيعا في الآخرة ، من صلحاء المؤمنين وأبرار علمائهم .
وقال الإمام أبو محمّد الزكيّ - سلام اللّه عليه - ، من موعظة طويلة وعظ بها بعض أصحابه ، وكان إذ ذاك قد لفظ طائفة من كبده بما جرّعه ( 1 ) معاوية من السمّ بيد زوجته بنت الأشعث بن قيس ( 2 ) : « وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة ، فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإذا خدمته صانك ، وإن قعدت بك مؤونة مانك ، وإن قلت صدّق قولك ، وإن صلت شدّ صولك ، وإن حاولتما أمرا أمّرك ،
شرح
( 1 ) لا ريب عندنا في أنّ الذي أمر بنت الأشعث بسمّ الحسن عليهالسلام إنّما هو معاوية ؛ تمهيدا لمبايعة يزيد . وهذا أمر لا يختلف فيه منّا اثنان ، وبه تواترت الأخبار عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام « 1 » .
ونقل ابن أبي الحديد في أوائل الجزء السادس عشر من شرح النهج « 2 » عن أبي الفرج الأموي :
إنّ معاوية أرسل إلى بنت الأشعث بن قيس - وهي تحت الحسن - فقال لها : إنّي مزوّجك بابني يزيد على أن تسمّي الحسن ، وبعث إليها بمائة ألف درهم ففعلت وسمّت الحسن ، فسوّغها المال ولم يزوّجها منه .
- قال : - وتوفّي الحسن بن عليّ وسعد بن أبي وقّاص في أيّام متقاربة ، وذلك بعدما مضى من ولاية معاوية عشر سنين .
- قال : - وكانوا يرون أنّه سقاهما السمّ . انتهى .
( 2 ) هذه الموعظة للحسن موجودة في بحار الأنوار ، وهي من أبلغ كلام أهل البيت عليهم السلام « 3 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : مقاتل الطالبين : 31 ؛ الإرشاد للمفيد 16 : 2 ؛ تاريخ مدينة دمشق 284 : 13 ، الرقم 1383 .
( 2 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 49 : 16 .
( 3 ) - . بحار الأنوار 139 : 44 - 140 ، تاريخ الإمام الزكي الحسن المجتبى عليهالسلام ، الباب 22 ، ح 6 . راجع أيضا :
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 113 : 18 ؛ مستدرك الوسائل 211 : 8 ، الباب 24 من أبواب آداب السفر . . . ، ح 1 .