مرّنوهم على عبادة اللّه تعالى والخوف من أليم عذابه ، وأدّبوهم بآداب الكتاب والسنّة ، وشوّقوهم إلى ما أعدّ اللّه تبارك وتعالى لأهل الجنّة ، وأبعدوهم عن أهل العقائد الفاسدة والأخلاق السيّئة ؛ فإنّ القرب إليهم أوبى من ميكروب الوباء ، وأقتل للنفس من الجهل والهمجيّة العمياء .
والريح آخذة ممّا تمرّ به
نتنا من النتن أو طيبا من الطيب
ومتى تفقّهوا في الدين ، ورسخت فيهم عقائد المؤمنين ، فلا جناح أن يتعلّموا الفلسفة وسائر الفنون المرغوبة في هذا العصر ، بل ينبغي مع من به الكفاية لعلوم الإسلام أن يقوم منّا آخرون ، في البحث عن هذه الفنون وتطبيقها على القواعد الشرعيّة ؛ فإنّ الصحيح من مسائلها لا يخالف الدين بل جلّ ما اكتشفه أهل الفلسفة الحاضرة موجود في الكتاب أو السنّة أو كلام أئمّة الهدى من آل محمّد عليه وعليهم الصلاة والسلام .
وهنا أمر قلّ من يتنبّه إليه ، وهو أنّ هذه العلوم قد هام بها الشرق ، وأتلع مشرئبّا إليها ، ويوشك أن تطبق بلادنا ، وتعكف عليها أبناؤنا وأحفادنا ، فإن أعرضنا عنها كان الزعيم ببثّها والمستوي على عرش التدريس فيها إنّما هو الأجنبي ، ويجدر به أن يشرب في قلوبنا وينفث في أسماعنا أمورا تخالف قواعد الدين ، وتضرّ عقائد المسلمين من حيث لا نشعر بها ، ولا نلتفت حتّى تكون فينا أخلاقا راسخة ، وملكات لا تزول يتطبّع بها أبناؤنا ، وينشأ عليها أحفادنا ، وحينئذ على الإسلام السلام .
أمّا إذا كنّا فيها على قدم راسخة ، أفرغنا قواعدها بقو الب لا تضرّ في الدين ، ولا تمسّ ناموس المسلمين ، ثمّ صدعنا بأخذها عنّا وأ نّها موروثة منّا ببراهين توجب القطع بذلك ، وبهذا تكون من العلوم النافعة لتمدّن البلاد والعباد .
والسلام على من اتّبع الهدى والرشاد .