الجماعة ؛ مبالغة منه تعالى في الثناء على الذين لم يصغوا إليه ولم يعبأوا بإرجافه ، وهذا أكبر شاهد على جواز إطلاق لفظ الجماعة على المفرد إذا اقتضته ؛ لنكتة لا تحصل إلّا به .
وقد ذكر صاحب مجمع البيان « 1 » أنّ النكتة في إطلاق لفظ الجمع على أمير المؤمنين تفخيمه وتعظيمه ، وذلك أنّ أهل اللغة يعبّرون بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التعظيم ، قال : وذلك أشهر في كلامهم من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه .
وذكر صاحب الكشّاف نكتة أخرى حيث قال :
فإن قلت : كيف صحّ أن يكون لعليّ رضىاللهعنه واللفظ لفظ جماعة ؟
قلت : جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ؛ ليرغّب الناس في مثل فعله ، فينالوا مثل نو اله ، ولينبّه على أنّ سجيّة المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان ، وتفقّد الفقراء ، حتّى إن لزّهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخّروه إلى الفراغ منها « 2 » . انتهى .
شرح
وفي إطلاق لفظ الجمع هنا على المفرد نكتة شريفة ، ضرورة أنّه يكون الثناء على المؤمنين بسبب لفظ الجمع أبلغ ممّا لو قال الذين قال لهم رجل : « إنّ النّاس قد جمعوا لكم » كما لا يخفى .
وقد ذكرنا في سبيل المؤمنين جملة من الموارد التي اطلق فيها لفظ الجمع على المفرد ، وتكلّمنا في نكاتها البيانيّة بما لم يسبقنا إليه أحد .
هامش
( 1 ) - . مجمع البيان 211 : 2 ، ذيل الآية 55 من سورة المائدة 5 .
( 2 ) - . الكشّاف 649 : 1 ، ذيل الآية .