وعندي في ذلك نكتة ألطف وأدقّ ، وهي أنّه أتى بعبارة الجمع دون عبارة المفرد ؛ بقيا منه على كثير من الناس ، فإنّ شانئي بني هاشم ، وأعداء عليّ ، وبقيّة المنافقين ، وأهل الحسد والتنافس ، لا يطيقون أن يسمعوها بصيغة المفرد ؛ إذ لا يبقى لهم حينئذ مطمع في الإيهام ، ولا ملتمس في التمويه على الناس ، فيكون منهم حينئذ على الإسلام ما تخشى عواقبه ، فجاءت الآية على وجه يتأتّى فيها تمويه المبطلين ؛ إشفاقا من مكرهم .
ثمّ كانت النصوص بعدها تترى بعبارات مختلفة ، وبثّ فيهم أمر الولاية تدريجا ، حتّى استيقنتها أنفهسم ؛ جريا منه في ذلك على عادة الحكماء في تبليغ الناس ما يشقّ عليهم . ولو كانت الآية بالعبارة المختصّة بالمفرد لجعلوا أصابعهم في آذانهم ، واستغشوا ثيابهم ، وأصرّوا واستكبروا استكبارا .
وقد أوضحنا هذه الجملة ، وأقمنا عليها الشواهد القاطعة في كتابينا سبيل المؤمنين وتنزيل الآيات « 1 » ، والحمد للّه على الهداية والتوفيق .
فصل : في سياق الآية
قيل « 2 » :
إنّ الآية جاءت في سياق النهي عن اتّخاذ الكفّار أولياء ، وذلك قرينة على أنّ المراد من الولاية فيها إنّما هو « النصرة » أو « المحبّة » طردا للكلام على نسق واحد .
هامش
( 1 ) - . من كتبه المفقودة . وللمزيد راجع : الموسوعة ج 7 ، بغية الراغبين ، مؤلّفاتي ، الرقم 6 و 8 ؛ وج 5 ، الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء عليهاالسلام ، المطلب الثاني ، الرقم 4 و 6 من نفائسه المفقودة .
( 2 ) - . قال به الفخر الرازي في تفسيره الكبير 6 الجزء 30 : 11 ، ذيل الآية 55 من سورة المائدة ( 5 ) .