والجواب من وجهين :
الأوّل : أنّ الآية بحكم المشاهدة مفصولة عن الآيات الناهية عن اتّخاذ الكفّار أولياء ، خارجة عن نظمها إلى سياق الثناء على أمير المؤمنين وترشيحه للزعامة ، بتهديد المرتدّين ببأسه ، ووعيدهم بسطوته .
وذلك لأنّ الآية التي قبلها بلا فصل وهي : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
» « 1 » منذرة ببأس أمير المؤمنين وأصحابه ، كما نصّ عليه عليّ يوم الجمل « 2 » ، وصرّح به الباقر والصادق « 3 » ، وذكره الثعلبي في تفسيره « 4 » ، ورواه صاحب مجمع البيان « 5 » عن عمّار وحذيفة وابن عبّاس ، وعليه إجماع الشيعة .
فتكون آية الولاية على هذا واردة بعد الإيماء إلى إمامته ، والإشارة إلى ولايته ، ويكون النصّ فيها توضيحا لتلك الإشارة ، وشرحا لما سبق من الإيماء إليه بالإمارة ، فكيف يقال بعد هذا : إنّ الآية واردة في سياق النهي عن اتّخاذ الكافرين أولياء ؟ !
الثاني : أنّ المسلمين بأسرهم متّفقون على ترجيح الأدلّة على السياق ، بمعنى أنّه إذا حصل التعارض في مفاد الآية بين السياق والدليل تركوا فحوى
هامش
( 1 ) - . المائدة 54 : 5 .
( 2 ) - . حيث قال يوم البصرة : « واللّه ، ما قوتل أهل هذه الآية حتّى اليوم » وتلا هذه الآية . وللمزيد راجع : التبيان 546 : 3 ؛ مجمع البيان 208 : 3 ، ذيل الآية ؛ فقه القرآن للراوندي 370 : 1 ؛ البرهان 315 : 2 ، ح 3158 .
( 3 ) - . رواه عنهما عليهماالسلام الشيخ الطوسي في التبيان 546 : 3 ، والطبرسي في مجمع البيان 208 : 3 ، ذيل الآية .
( 4 ) - . لم نعثر عليه في تفسيره .
( 5 ) - . مجمع البيان 208 : 3 ، ذيل الآية .