زعموا على الكل ، لا من جهة النص .
فأما حسان ، فما سمعنا منك قولا عنه فكنا نتأمله ، وننظر معناه ،
غير أنك أضفت إليه في الجملة مثل ما أضفت إلى الكميت ، وهلم ما قال
حسان لكي ننظره كما نظرنا ما تقدم .
فقلت له : ما أنكرت على من قال لك : إن الذين وصفتهم بمعرفة
اللغة ، وجعلتهم أئمة فيها ، وأشرت إلى وجوب الرجوع إليهم فيما تعلق
بها ، ليس هم ( 1 ) الحجة بانفرادهم دون غيرهم ، ولا كل من عداهم من
أهل اللغة راجعا إليهم ، بل لو قالوا قولا بأجمعهم ، وخالفهم عليه مثلهم
في العدد أو دونهم ، ممن قد اشتهر أيضا بمعرفة اللغة وإن لم يكن له مصنف
يأتي به ، لوجب الترجيح عندك بين القولين ، والنظر في المذهبين ، حتى لو
أنهم أنكروا شيئا فجاء بصحته رجل من أهل البادية لشاع لمحبه ، ولم
يمتنع بإنكارهم .
وإنما كان يسلم لك ما تعلقت به ، لو كان من عددت وذكرت جميع
أهل اللغة المرجوع إليهم ، كيف والذين عددت ، إنما هم في جملة أهل
اللغة كالجزء الذي لا يتجزأ في أكثر العالم ، فليس لك بهم تعلق مع أنك
لم تجد عنهم النكير على من جعل ( المولى ) إماما وبمعنى الإمام ، ولم ترجع
في ذلك إلى شئ من كتبهم ومصنفاتهم ، وإنما رجعت خلو الكتب
والمصنفات من تسطير ذلك ، وليس خلوها منه دليلا على فساده ، لا سيما
وقد بينا إثبات من لا يطعن عليه من أهل اللغة ، إن الإمامة بلفظة ( مولى )
هامش
( 1 ) " ج " تتم .