وأبي زيد ( 1 ) ، وفلان وفلان ، ثم لم يذكروا في موضع
من كلامهم ولا تصنيفاتهم ( 2 ) إن ( المولى ) إمام ، فعلم أن ما ذكره من دخول
الشبهة على الشيعة في معنى اللفظ صحيح ، إذ لم يكونوا راجعين فيها إلى
أحد من عددناه ، وهم أئمة اللغة .
فأما أمر الكميت فإنه يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون عبر عن الإمامة بلفظ ( المولى ) لاعتقاد الإمامة
بها ، ولا يكون ذلك معروفا عند أهل اللسان .
والوجه الآخر : أن يكون اتقى الله في معنى الإمامة من لفظة
( مولى ) يومى إلى أنه تعمد الكذب في ذلك على أهل اللغة فلم يتق الله
على القلب والصدر .
والوجه الآخر : أن يكون اعتقد أن ما جرى يوم الغدير يوجب له
التفضيل على الكل ، والتفضيل علامة الإمامة على ما ذهب إليه جماعة
الراوندية ( 3 ) واعتقدوا إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من جهة فضله فيما
هامش
( 1 ) سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن قيس ، أبو زيد الأنصاري ، كان إماما نحويا ،
صاحب تصانيف أدبية ولغوية وغلبت عليه اللغة ، روى عن رؤبة بن العجاج ، وعمرو
بن عبيد ، وأبي عبيد القاسم بن سلام وطائفة .
مات سنة خمس عشر ومائتين ، وقيل : أربع عشر ، وقيل : ست عشرة عن ثلاث
وتسعين سنة بالبصرة . أنظر بغية الوعاة 1 : 582 .
( 2 ) في " ج " مصنفاتهم .
( 3 ) قال النوبختي في فرق الشيعة : 47 " الراوندية ، وهم العباسية الخلص الذين قالوا :
الإمامة لعم النبي صلى الله عليه وآله العباس بن عبد المطلب رحمة الله عليه رسبت
على ولاية أسلافها الأولى سرا ، وكرهوا أن يشهدوا على أسلافهم بالكفر ، وهم مع ذلك
يتولون أبا مسلم ويعظمونه ، وهم الذين غلوا في القول في العباس وولده . "