صحة هذا الشعر منه .
فأما قولك : إن الشيعة ليس يدفع فصاحة أكثرها ، غير أن ما تدعيه
في لفظ " مولى " غلط منها من جهل العقد ، فالكلام فيه كالكلام في باب
قيس والكميت حرفا بحرف .
مع أنك قد أغفلت موضع الاعتماد ، وهو أنا اعتمدنا انتشارها عن
سلفها من أهل الفصاحة ، وعن أهل بيت نبيها عليهم السلام خلفا عن
سلف ، إلى أن ينتهي إلى من حضر منهم يوم الغدير ، أنهم اعتقدوا إمامة
أمير المؤمنين عليه السلام بالقول ، وفهموها منه ، وعلموها يقينا بقصد
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أفهامهم ، وإشارته إليها عليهم ، وليس
هذا مما يقع الغلط فيه قياسا ولا عقلا ، بل إنما يقع إن وقع حسا وسماعا ،
وهذا باطل لا محالة ، فيعلم أنك لم تعلم مما قلناه شيئا البتة .
فقال صاحب المجلس حين انتهيت إلى هذا الموضع : وأن شيخنا -
أعزه الله - قد اعتمد أصلا صحيحا ، وهو أن ما طريقه اللغة فسبيل
التوصل إليه سلوك طريقه دون التجاوز إلى غيره .
وقد رأينا جماعة ممن لا يختلف الناس في معرفتهم
باللغة ، ولا يطعن عليهم في علمها ، وقد صنفوا الكتب
المرجوع إليها من هذا الباب ، كالخليل بن أحمد ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري قال السيرافي :
كان الغاية في استخراج مسائل النحو وتصحيح القياس فيه ، وهو أول من استخرج
العروض ، وحصر أشعار العرب بها ، وعمل أول كتاب " العين " المعروف المشهور الذي
به يتهيأ ضبط اللغة .
وقال غيره : روى عن أيوب وعاصم الأحول وغيرهما ، وأخذ عنه سيبويه والأصمعي
والنضر بن شميل ، وكان خيرا متواضعا ذا زهد وعفاف .
توفى الخليل سنة خمس وسبعين ومائة ، وقيل : سنة سبعين وقيل ستين وله أربع
وسبعون سنة ، أنظر بغية الوعاة 1 : 56 .