واحدا .
فأما ما دفعت به حكايتنا عن حسان بمذهبه المشهور ، فليس بشئ
يعتمد عليه ، وذلك أنه لا يمتنع عندي وعندك ، بل عند كل أهل العقل
أن يعتقد الإنسان مذهبا في وقت ، ثم ينصرف عنه إلى غيره في وقت آخر ،
ويظهر قولا في زمان ، ثم يظهر ضده في زمان آخر ، وهو قول حسان
المتضمن للشهادة على إمامة علي عليه السلام بخبر الغدير بعينه عند
القول ، وذلك أن الرواية جاءت بأنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله
عندما سمع منه في أخيه أمير المؤمنين عليه السلام أن يقول شعرا ، فأذن
له فقال ذلك الشعر ، وليس بمنكر أن يؤثر الدنيا بعده ، ويرغب عن
الآخرة فيمدح أعداءه ويذمه هو بعد أن مدحه .
وقد كان زياد بن مرجانة ( 1 ) بلا خلاف بين الأمة من شيعة أمير
المؤمنين عليه السلام ، ومن أشد الناس حبا له وولاية في الظاهر ، ثم آل
أمره إلى التشيع لعثمان والاغراق في مدحه ، وذم أمير المؤمنين عليه السلام
والاغراق في سبه ، فما ينكر أن يكون حال حسان كحاله ، ولا يستحيل
هامش
( 1 ) قال الذهبي : زياد بن أبيه ، الأمير . لا تعرف له صحبة ، مع أنه ولد عام الهجرة ، قال
ابن حبان في الضعفاء " ظاهر أحواله المعصية ، وقد أجمع أهل العلم على ترك الاحتجاج
بمن كان كذلك " . وقال ابن عساكر : لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ، وأسلم في عهد
أبي بكر ، وولي العراق لمعاوية .
وكان زياد كاتبا للمغيرة بن شعبة ، ثم لأبي موسى الأشعري أيام إمرته على البصرة ،
ولاه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إمرة فارس ولما استشهد عليه السلام
امتنع زياد على معاوية ، وتحصن في قلاع فارس ، وألحقه معاوية بنسبه سنة 44 هجرية ،
فقدم زياد عليه ، فكان زياد عضده الأقوى . ميزان الاعتدال 2 : 86 ، الأعلام 3 :
53 .