واستشهدنا بأشعارهم التي هي أشهر عنهم من أن يجحد لو أمكن إنكارها
ولا خلاف بين أهل العلم أن المثبت في هذا الباب وإشكاله أولى من
النافي .
فأما ما قسمته ( 1 ) من أمر الكميت ، فإن القسم الأول منه قد أتينا
عليه بما لم نسمع له جوابا .
والثاني : قد مضى أيضا ما هو إسقاط له ، وهو أنه إن جاز أن يتوهم
على الكميت وهو أحد من استشهد بشعره في كتاب الله عز وجل ، وفاق
في النظم شعر أهل عصره ، وبلغ في الفصاحة الرتبة التي لم يخف على أحد
من أهل الأدب أن يكون حملته العصبية والعناد على أن يتقي الله تعالى على ما
وصفت بالقلب ، ويستعمل عبارة لم يستعملها أحد قبله ، ويضع لفظا على
غير معناه ، حتى يسيره في الشعر ، ويظهر التدين به ، لم يأمن أن يكون كثير
من فصحاء الجاهلية الذين لم يعتقدوا الإيمان فيحجزهم عن الكذب دون
أن يكونوا كالكميت في الديانة ، قد وضعوا أكثر ( 2 ) هذه الألفاظ الذي
نضعها نحن على المعاني الآن ، ولم يكن لها قبل ، بل كانت على غيرها ،
ومعهودة في سواها لعصبية على طائفة منهم لغرض من الأغراض ، أو محبة
الابداع ، ليعرفوا بالخلاف أو عنادا لبعض منهم ، أو لسبب من الأسباب
فاتقوا الله تعالى في ذلك على حسب اتقاء الكميت في لفظة ( مولى ) ويكونوا
به أخلق وفعلهم له أجدر ، وهو عليهم ومنهم أجوز ، وهذا هدم للأصل
بأسره ، وإفساد اللغة جميعا ، وتشكيك فيها جملة ، وهو باب الالحاد .
فأما الوجه الثالث : فإنه تأويل فاسد بين الإحالة ، وذلك أنه لو كان
هامش
( 1 ) في " ج " ما يسميه .
( 2 ) في " ج " أكثرهم .