مع جلالته في اللغة لجاز أن يتوهم على جرير ( 1 ) والأخطل ، والفرزدق ( 2 ) .
بل على من تقدمهم مثل امرئ القيس ( 3 ) ، وزهير ( 4 ) ونحوهما من
شعراء الجاهلية وضع " رجل " و " فرس " و " حمار " على ما لم يضعه أحد من
العرب قبلهم عليه ، بل لا ينكر أن يكون من تقدم هؤلاء أيضا قد فعلوا
ذلك ومثله ، وهذا هو الذي قدمناه من غلق باب اللغة والحيلة من إفساد
الشريعة ، وهو يكفي في إسقاط ما ذكرته عن القيس إذ كان شيئا
هامش
( 1 ) جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي من تميم ، ولد باليمامة سنة
28 ومات بها سنة 110 ، قيل : 111 هجرية . وكان جرير أشعر أهل عصره ، وكان
هجاء مرا ، فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل . الأغاني 8 : 89 ، خزانة الأدب
1 : 36 .
( 2 ) همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي ، أبو فراس ، الشهير بالفرزدق شاعر من
النبلاء ، من أهل البصرة ، عظيم الأثرة في اللغة ، كان يقال : لولا شعر الفرزدق لذهب
ثلث لغة العرب ، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس ، له مهاجات مع الأخطل
وجرير ، مات في بادية البصرة سنة 110 هجرية وقد قارب المئة . الأغاني 9 : 224 .
( 3 ) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن معاوية بن ثور وهو
من كندة ، أبو الحارث وقيل : أبو وهب ، اختلف في اسمه فقيل : حندج ، وقيل :
مليكة ، وقيل : عدي .
ويقال إن امرأ القيس هو أول من قصد القصائد ، ووضع قواعد للشعر العربي ، كما
كان أول من أنشأ القصائد التي يستوقف فيها الشاعر خليليه ليبكيا معه ، وبذلك بعث
روحا جديدا في الشعر العربي الذي كان مقصورا على الرجز ، أنظر الأغاني 9 : 77 ،
دائرة المعارف الإسلامية 2 : 622 .
( 4 ) زهير بن أبي سلمى ، واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح بن قرة بن الحارث بن مازن ،
هو أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء ، قال جرير : شاعر أهل الجاهلية زهير .
الأغاني 10 : 228 .