" مولاها " هي الأمة ، لأنه عنى بقوله : " فأصبحت مولاها " ناصر الأمة ،
والذاب عنها بولايتك ، هي دون أن يكون عنى الإمامة .
وكيف يكون مراده في هذا الباب الإمامة ، و " الهاء " على ما قدمنا
كناية عن الأمة ، ولو كان أراد ذلك لكان معنى كلامه فأصبحت إمام
الأمة ، وهذا مما لا يتلفظ به عاقل .
فأما شعر الكميت الذي ذكر فيه ( مولى ) . فإنه لا حجة فيه ، من قبل
إنه خبر عن اعتقاده في معنى خبر الغدير ، والعرب ليس يعصمها فصاحتها
من الغلط في الاعتقاد ، وإنما كان يسوغ لك التعلق بالكميت لو ضمن
شعره الذي ذكر خبرا عن العرب ، فأما وهو عن عقده كما شاء فليست فيه
حجة .
وكذلك أيضا ما ذكرته عن قيس إن صح ، فهو خبر عن عقده دون
العرب كافة ، وأهل الفصاحة عامة .
فأما حسان فقد كفينا التعلق به لشهرة مذهبه في أبي بكر وعمر
وعثمان مما ينفي ما يدعى عليه في القول بإمامة علي بعد رسول الله صلى
الله عليه وآله .
فأما ما ذكرت عن الشيعة فلسنا ندفع أكثرهم عن الفصاحة ، ولكنا
ندفع جميعهم عن صحة عقد في معنى لفظة ( مولى ) إذا اعتقدوا فيها
الإمامة ، وإذا كان الأمر على ذلك ، فقد صح ما ذهبنا إليه في هذا الباب .
فقلت : ما أنكرت على من قال لك : إن ما تأولت به شعر الأخطل ،
ورمت بالإلتجاء إليه إفساد تعلقنا به واضح البطلان ، وذلك أن " الهاء "
إنما هي كناية عمن تقدم وصفه دون ما لم يتقدم ، بل لم يجر ذكره البتة .
ألا ترى أنه قد بدأ بذكر قريش فقال :
فما وجدت فيها قريش لأمرها . إلى آخر كلامه .
رسالة في معنى المولى — صفحة 22
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٢