وجلالته في العرب ، حيث يقول في قصيدته المشهورة :
ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا
ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا
فلم أبلغ به لعنا ولكن * أساء بذاك أولهم صنيعا
وأوجب له الإمامة بخبر الغدير ، ووصفه بالرئاسة من جهة
" المولى " .
وليس يجوز على الكميت مع جلالته في اللغة والعربية وضع عبارة
على معنى لم يوضع عليه قط في اللغة ، ولا استعملها قبله فيه أحد من أهل
العربية ، ولا عرفتها شئ عنه ( كذا ) كما وصفت أحد منهم ، لأنه لو جاز ذلك
عليه جاز على غيره ممن هو مثله ، وفوقه ، ودونه حتى يفسد اللغة بأسرها ،
ولا يكون لنا طريق إلى معرفة لغة العرب على الحقيقة ، وينغلق الباب في
ذلك .
ثم من تقدم هذين الرجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وآله ، وفصحاء العرب الذين تحدوا بالقرآن ، وكان علامة إعجازه عجزهم
عنه ، وقد شهدوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول هذا الكلام في أمير
المؤمنين عليه السلام ، ووصفه به ، وفهموا معناه ، واضطروا إلى قصده
فيه ، لمشاهدتهم مخارج ألفاظه ومعاينتهم إشاراته ، واضطرارهم بتحصيل
ذلك إلى مراده ، كقيس بن سعد بن عبادة رحمه الله ( 1 ) حيث يقول في
هامش
( 1 ) أبو عبد الملك ، قيس بن سعد بن عبادة بن دليم من بني ساعدة بن كعب بن الخزرج ،
دخل مصر في مستهل شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين واليا عليها من قبل الإمام أمير
المؤمنين عليه السلام ، ثم عزله عنها ، فقدم قيس المدينة ، ثم لحق بالإمام عليه السلام
في الكوفة ، وكان على مقدمة جيش أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين ، وكان على
شرطة الخميس ، ولم يزل قيس بن سعد مع علي عليه السلام حتى استشهد عليه
السلام ، فصار مع الإمام الحسن بن علي عليه السلام ، فوجهه على مقدمته يريد
الشام ، وبعد أن وقعت المعاهدة بين الإمام عليه السلام ومعاوية بن أبي سفيان رجع
قيس إلى المدينة ، فلم يزل بها حتى توفي في آخر خلافة معاوية ، أنظر الطبقات الكبرى
لابن سعد 6 : 52 ، الولاة والكتاب والقضاة : 22 - 20 .