عن المفترض الطاعة ، إلا إذا كان فرض طاعته من جهة الملك .
وقال : إن أهل اللغة هم الأصل في هذا الباب ، وإليهم يرجع في
صحته وفساده ، وإذا ثبت عنهم ما ذكرناه في نفي معناكم في ( مولى ) من
لفظه ، سقط تعلقكم .
فقلت له : ما أنكرت على من قال ، لك إنك لم تزد على الدعوى في
جميع ما ذكرته شيئا ، وأن اللغة وأهلها بخلاف وصفك من إقرارهم
بتضمن لفظة ( مولى ) الإمامة ، وعلمهم بذلك وظهوره وانتشاره في
أشعارهم ، وكثرته في استعمالهم .
فمن ذلك قول الأخطل ( 1 ) وهو يمدح عبد الملك بن مروان ، 2 ) حيث
هامش
( 1 ) غياث بن الصلت بن طارقة ، ويقال : ابن سيحان بن عمرو بن الفدوكس بن عمرو
ابن مالك بن جشم من بني تغلب ، أبو مالك ، والأخطل لقب غلب عليه . كانت أمه
ليلى من قبيلة أياد النصرانية ، عاش ومات نصرانيا ، وكان الأخطل مسرفا في الشراب ،
اشتهر في عهد بني أمية بالشام ، وأكثر من مدح ملوكهم ، فمدح معاوية بن أبي سفيان
ويزيد بن معاوية ومن بعدهم من خلفاء بني مروان ، وهجا أعداءهم من العلويين وآل
الزبير ، والأنصار الذين خاصموا بني مروان ، مات سنة 90 هجرية ، الأغاني 8 : 320
- 380 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 : 515 ، الشعر والشعراء : 302 ، خزانة الأدب
( 2 ) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، ولد عام 26
هجرية ، وحكم الناس في شطر من البلاد الإسلامية أيام ابن الزبير بعهد من أبيه ،
واستوثق الأمر إليه بعد مقتله .
قال الذهبي : أنى العدالة ، وقد سفك الدماء وفعل الأفاعيل .
وقال ابن عائشة : أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره ، فأطبقه وقال :
" هذا فراق بيني وبينك " . هلك عبد الملك سنة 86 هجرية . أنظر تاريخ الطبري 5 :
610 ، وفيات الأعيان 2 : 402 ، ميزان الاعتدال 2 : 664 .