ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم } ( 1 ) .
فهل يجب لذلك أن يقطع على كل من صدق في مقاله بالعصمة
من الضلال ، ويوجب له الثواب المقيم ، وإن ضم إلى فعله قبائح
الأفعال ؟ !
فإن قال : نعم . خرج عن ملة الإسلام ، وإن قال : لا يجب ذلك
لعلة من العلل . قيل له في آية السابقين مثل ما قال ، فإنه لا يجد فرقا .
ويقال له أيضا : ما تصنع في قول الله تعالى : { وبشر الصابرين
* الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك
عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } ( 2 ) ؟ !
أتقول أن كل من صبر ( 3 ) على مصاب فاسترجع مقطوع له
بالعصمة والأمان من العذاب ، وإن كان مخالفا لك في الاعتقاد ، بل
مخالفا للإسلام ؟ !
فإن قال : نعم ظهر خزيه ، وإن قال : لا يجب ذلك . وذهب في
الآية إلى الخصوص دون الاشتراط ، سقط معتمده من عموم آية
السابقين ، ولم يبق معه ظاهر فيما اشتبه به الأمر عليه في إمامة أمير
المؤمنين عليه السلام ، وخطأ المتقدمين عليه حسب ما ذكرناه .
وهذا باب إن بسطنا القول فيه ، واستوفينا الكلام في معانيه ،
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 119 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 155 - 157 .
( 3 ) في ب : أتقول إن كان من خبر .