فصل
فإن قال قائل : فإني أترك التعلق بالخبر عن النبي صلى الله عليه وآله بأن
القوم في الجنة لما طعنتم به فيه ، مما لا أجد منه مخلصا ، ولكن خبروني
عن قوله تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين
اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري
تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } ( 1 ) .
أليس قد أوجب لأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد
وسعيد جنات عدن ، ومنع بذلك من تجويز الخطأ عليهم في الدين والزلل
عن الطريق المستقيم ، فكيف يصح القول مع ذلك بأن الإمامة كانت
دونهم لأمير المؤمنين عليه السلام وأنهم دفعوه بالتقدم عليه عن حق وجب له
على اليقين ، وهل هذا إلا متناقض ؟ !
قيل له : إن الله سبحانه لا يعد أحدا بالثواب إلا على شرط
الاخلاص والموافاة بما يتوجه الوعد بالثواب عليه ، وأجل من أن يعري
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 100 .