فأما أصحابك فهم الطبقة الثانية ممن ذكرناه ، والوعد إنما حصل
للمتقدمين في الإيمان دونهم على ما بيناه ، وهذا يسقط ما توهمت .
فصل
ثم يقال له : قد وعد الله المؤمنين والمؤمنات في الجملة مثل وعد
به السابقين من المهاجرين والأنصار ، ولم يوجب ذلك نفي الغلط عن
كل من استحق اسم الإيمان ، ولا إيجاب العصمة له من الضلال ، ولا
القطع له بالجنة على كل حال .
قال الله عز وجل : { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري
من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن
ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم } ( 1 ) .
فإن وجب للمتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام الثواب على كل
حال ، لاستحقاقهم الوصف بأنهم من السابقين الأولين من المهاجرين
والأنصار على ما ادعيت لهم في المقال ، فإنه يجب مثل ذلك لكل من
استحق اسم الإيمان في حال من الأحوال ، بما تلوناه ، وهذا ما لا يذهب
إليه أحد من أهل الإسلام .
ويقال له أيضا : قد وعد الله الصادقين مثل ذلك ، فقطع لهم
بالمغفرة والرضوان ، فقال سبحانه : { هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم
لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 72 .