أن إيجاب العصمة لمن يزعم أن الله تعالى عناه في الآية ( 1 ) بالرضوان
باطل ، والقول به خروج عن الاجماع .
على أن قوله تعالى : { والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم
ورضوا عنه } ( 2 ) ليس هو شرطا في التابعين ، وإنما هو وصف للاتباع ،
وتمييز له من ضروبه التي لا يوجب شئ منها الرحمة والغفران ، وهذا مما
لا يبطل الخصوص في السابقين ، والشرط في أفعالهم على ما ذكرناه .
مع أنا قد بينا أن المراد بالسابقين الأولين ، هم الطبقة الأولى من
المهاجرين والأنصار ، وذكرنا أعيانهم وليس من المتقدمين على أمير
المؤمنين عليه السلام والمخالفين عليه من كان من الأولين ، وإن كان فيهم جماعة
من التالين ، ولسنا ندفع ظاهر الأولين من القوم ، وأنهم من أهل الثواب
وجنات النعيم على عمومهم دون الخصوص ، وهذا أيضا يسقط تعلقهم
بما ذكروه في التابعين ، على أنه لا يمتنع أن يكون الشرط في التابعين
شرطا في السابقين ، ويكتفى به بذكر السابقين للاختصار ، ولأن وروده ( 3 )
في الذكر على الاقتران .
ويجري ذلك مجرى قوله تعالى : { والله ورسوله أحق أن
يرضوه } ( 4 )
هامش
( 1 ) ( في الآية ) ليس في ب ، ح ، م .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 100 .
( 3 ) ( وروده ) ليس في ب ، ح ، وفي أ : الجميع .
( 4 ) سورة التوبة 9 : 62 .