ويحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره أصول ( 1 ) أجسام ذريته دون
أرواحهم ، وإنما فعل الله تعالى ذلك ليدل آدم عليه السلام على العاقبة منه ،
ويظهر له من قدرته وسلطانه وعجائب صنعه ( 2 ) ، وأعلمه ( 3 ) بالكائن قبل كونه
ليزداد آدم عليه السلام يقينا بربه ، ويدعوه ذلك إلا التوفر على طاعته ،
والتمسك بأوامره ، والاجتناب لزواجره ( 4 ) .
فأما الأخبار التي جاءت بأن ذرية آدم عليه السلام استنطقوا في الذر
فنطقوا ، فأخذ عليهم العهد فأقروا ، فهي من أخبار التناسخية ( 5 ) ، وقد
خلطوا فيها ومزجوا الحق بالباطل .
والمعتمد من إخراج الذرية ما ذكرناه - دون ما عداه - مما يستمر ( 6 )
القول به عك الأدلة العقلية والحجج السمعية ، وإنما هو تخليط ( 7 ) لا يثبت به
هامش
( 1 ) في " ب " و " ج " و " د " : وجعل .
( 2 ) في " ب " و " ج " و " د " : صنعته .
( 3 ) في " أ ، وعمله .
( 4 ) في " م " : عن زواجره .
( 5 ) في " أ " و " ب " ج " و " د " : الناسخة . والتناسخية هم أصحاب القول بالتناسخ والأظلة
والدور . ومعنى التناسخ هو أن تتكرر الأدوار إلى ما لا نهاية ، وأن الثواب والعقاب في هذه
الدار لا في دار أخرى لا عمل فيها ، وأن أعمالنا التي نحن فيها إنما هي أجزية على أعمال
سلفت منا في الأدوار الماضية ، فالراحة والسرور والفرح هي مرتبة على أعمال البر التي
سلفت منا في الأدوار الماضية ، والغم والحزن مرتبة على أعمال الفجور التي سلفت . وقد
أبطل هؤلاء جميع الشرائع والسنن ، وزعموا أن هذا هو مذهب جابر بن عبد الله الأنصاري
وجابر بن يزيد الجعفي .
فرق الشيعة : 34 ، المقالات والفرق : 43 ، 182 الملل والنحل 2 : 59 .
( 6 ) في " ب " و " ج " و " د " : استمر ، وفي " ب " : دون ما ينطق القول به .
( 7 ) في " م " : غلط .