والمعنى فيها : أن الله تبارك وتعالى أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر ( 1 ) آدم ،
وظهور ذريته العهد عليه بربوبيته من حيث أكمل عقله ودله بآثار الصنعة على
حدوثه ( 2 ) ، وأن له محدثا أحدثه لا يشبهه ( 3 ) ، يستحق العبادة منه بنعمه
عليه " ( 4 ) . فذلك هو أخذ العهد منهم ( 5 ) ، وآثار الصنعة فيهم هو إشهاده ( 6 ) لهم
على أنفسهم بأن الله تعالى ربهم .
وقوله تعالى : * ( قالوا بلى ) * يريد به أنهم لم يمتنعوا ( 7 ) من لزوم آثار
الصنعة فيهم ودلائل حدوثهم اللازمة لهم ، وحجة العقل عليهم في إثبات
صانعهم ( 8 ) ، فكأنه سبحانه لما ألزمهم الحجة بعقولهم على حدوثهم ووجود
محدثهم قال لهم : * ( ألست بربكم ) * ؟ فلما يقدروا على الامتناع من لزوم
دلائل الحدوث لهم كانوا كالقائلين ( 9 ) : بلى شهدنا .
وقوله تعالى : * ( أن تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين أو
تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل
المبطلون ) * ( 10 ) .
هامش
( 1 ) في " أ " و " م " : صلب .
( 2 ) في النسخ : حدثه .
( 3 ) زاد في " م " : أحد .
( 4 ) في " أ " : عليك .
( 5 ) في " أ " : منه .
( 6 ) في " ب " و " ج " م " : وآثار الصنعة فيهم والإشهاد .
( 7 ) في " أ " : بمنعوا ، وفي " ج " : يتمنعوا .
( 8 ) في " أ " . صنايعهم .
( 9 ) في " ب " : كأنهم قائلون ، وفي " ب " و " ج " و " د " : كقائلين .
( 10 ) الأعراف 7 : 172 - 173 .