ألا ترى أنه احتج عليهم بما لا يقدرون يوم القيامة أن يتأولوا ( 1 ) في إنكاره
ولا يستطيعون ؟
وقد قال سبحانه : * ( والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر
والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ) ( 2 ) ولم يرد أن المذكور
يسجد كسجود البشر في الصلاة ( 3 ) ، إنما أراد أنه ( 4 ) غير ممتنع من فعل الله ،
فهو كالمطيع لله ، وهو معبر ( 5 ) عنه بالساجد .
قال الشاعر :
بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيها سجدا للحوافر ( 6 )
يريد أن الحوافر تذل الأكم بوطئها عليها .
وقال الآخر :
سجودا له غسان يرجون فضله وترك ورهط الأعجمين وكابل ( 7 )
يريد أنهم مطيعون له ، وعبر عن طاعتهم بالسجود .
هامش
( 1 ) في " ب " و " ج " و " م " : تناولوا .
( 2 ) الحج 22 : 18 .
( 3 ) الأخبار بالسجود جاء في صدر الآية ذاتها : * ( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن
في الأرض والشمس والقمر . . . ) * .
( 4 ) في " ب " و " ج " و " د " : به .
( 5 ) في " م " : يعبر .
( 6 ) البيت لزيد الخيل يصف جيشا . والبلق : الخيل إذا كان فيها سواد وبياض . والحجرات :
جمع حجرة وهي الناحية . والاكم : واحدتها أكمة وهي التل ، وسكنت الكاف لضرورة
الشعر .
( 7 ) البيت للنابغة الذبياني في رثاء النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني وهو في الديوان :
91 ، وصدره كما في الديوان ( قعودا له غسان يرجون أوبه ) ، وقبله :
بكى حارث الجولان من فقد ربه وحوران منه موحش متضائل .