والرفاهية 1 على أظهر حال - حتى عزله عن الصلاة ، ولم يرضه لذلك المقام في
أمثال ما ذكرناه مما يطول باستقصائه الكلام . فأي تقديم كان منه صلى الله عليه وآله
لهما في الدين يموه الأمر فيه على النصاب لولا أنهم جهال أغمار ؟
فصل . فأما سؤالهم عن علم رسول الله صلى الله عليه وآله بباطنهما في
الاعتقاد ، فإن أصحابنا قد أجابوا عن ذلك بثلاثة أجوبة :
أحدها أن قالوا : لم يكن عليه السلام عالما بباطنهما في ذلك ، لأن الله تعالى
ستره عنه كما ستر بواطن غيرهما من الناس . فقال تعالى : * ( ومن أهل المدينة مردوا
على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) * 2 .
الثاني أن الأمر مشتبه في الباب 3 ، فجاز 4 أن يكون الله تعالى أطلعه على
باطنهما فعرفه حق المعرفة ، وجاز 5 أن يكون ستره عنه . وليس على أحد الأمرين
دليل .
الثالث أنه قد كان يعرف باطنهما على القطع والثبات .
والقول بأنهما كانا على حقيقة الإيمان أو النفاق مما يختلف فيه أصحابنا
أيضا .
فمنهم من يقطع على سلامة باطنهما في أول الأمر .
ومنهم من يقطع 6 على خبث سرائرهما في الدين ، وهم أصحاب الموافاة من
أصحاب 7 الإمامة ومعهم بذلك دلائل عقلية وسمعية معا على الاتفاق .
ومنهم من يقف في ذلك .
هامش
1 - رض ، مل : إلى الرفاهية والدعة .
2 - سورة التوبة ( 9 ) : 101 .
3 - رض ، مل : في هذا الباب .
4 - رض ، مل : فجائز .
5 - حش ، رض ، مل : وجائز .
6 - حش ، رض . مل : ومنهم من يقف في ذلك . ومنهم من يقطع .
7 - حش ، رض ، مل : أهل .