من أهل الدين ، وقد قال الله جل اسمه : * ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك
وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) * 1 . ولو قلنا إن النبي صلى الله عليه وآله وضعهما بحيث
يستحقه المشكوك في نية أو 2 المعروف بأمارات عداوته ، لكنا نقول مقالا واضحا
عند أهل الاعتبار . ألا ترى أن رسول الله 3 صلى الله عليه وآله منعهما من شريف
المقام في الجهاد ، ولم يأتمنهما على المبارزة والنزال ، وأنه عرضهما بخيبر للقتال
، فانكشف عنهما من سوء الحال فيه ما حقق ضعف بصائرهما في الجهاد ، فردا
راية رسول الله صلى الله عليه وآله وغرا أهل الاسلام بما كان منهما في الانهزام ،
ولم يثبتا في يوم أحد ، ووليا في يوم حنين الأدبار ، ولم يرهما صلى الله عليه وآله
أهلا لولاية في حياته ، ولا إمارة على طائفة من الأمة قبل وفاته .
وسلم إلى أبي بكر عشر آيات من سورة براءة لينبذ بها عهد المشركين ، فنزل
جبرائيل 4 الأمين من عند الله العلي العظيم بمنع 5 ذلك صرف عن الأداء ، وتولية 6
أمير المؤمنين عليه السلام ذلك المقام . وقلد عليهما تارة عمرو بن العاص ، وتارة
أخرى أسامة بن زيد مع كونه في عداد ( 11 و ) الأحداث . وردهما عن تزويج فاطمة
عليها السلام ، ولم يرهما أهلا للمصاهرة بها عليها السلام . ولما استشار 7 الناس
في الأسرى ببدر أشارا عليه 8 بما انصرف عنه فخالفهما فيما رأياه . ولما رأت
عائشة تقديم أبيها أبي بكر في الصلاة على نفر من أهل الاسلام ، وعلم النبي
صلى الله عليه وآله ذلك 9 ، بادر معجلا - وهو من المرض والاضطرار إلى الدعة
هامش
1 - سورة فصلت ( 41 ) : 34 .
2 - رض : و .
3 - رض ، مل : أنه ص .
4 - حش : رض ، مل : جبرئيل .
5 - حش : يمنع .
6 - رض ، مل . فتولاه .
7 - رض ، مل : + عليه السلام .
8 - رض : إليه .
9 - رض : علم ذلك النبي .