حواء عسكره دون ما سواه ، ولم يبح اتباع مدبر من الفريقين ، ولا الإجهاز على
جريحهم 1 من الفئتين ، ومن ظن أنه خالف بين حكمهما فقد ظن باطلا ، على ما
ذكرناه .
فصل . فأما الشبهة التي قويت عند السائل فهي ضعيفة جدا ، وليس لمعاوية
ولاية في دم عثمان مع ولده ، فإن ادعى ولده التوكيل في ذلك ، ادعى لطلحة
والزبير ، فيتساوى الدعويان 2 مع أنه لم يتول أمير المؤمنين عليه السلام قتل عثمان ،
فيكون لأحد من أنسابه مطالبته بذلك . ولو تولاه لكان المطالب به مبطلا ، لأنه
يكون مطالبا لمحق 3 بما يلزم المبطل . وقد قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : " علي مع الحق والحق مع علي . اللهم أدر الحق مع علي حيثما دار " 4 . وقال
صلى الله عليه وآله : " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من
خذله " 5 . فأي شبهة مع هذا في جواز قتال أمير المؤمنين عليه السلام ؟
المسألة الرابعة عشر . وقال السائل رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله
مقدما للرجلين - أعني أبا بكر وعمر - لغير شرف كان لهما في الجاهلية ولا كثرة
عشيرة وظاهر شجاعة ، ثم صاحبهما 6 وعظمهما حتى تم لهما بعده 7 من الشبهة
هامش
1 - رض ، مل : جريح .
2 - رض : فإن ادعى لطلحة والزبير مثله فتساوى الدعوتان . مل : فإن ادعى طلحة والزبير منه فتساوى
الدعويان .
3 - رض ، مل لحق .
4 - الحديث متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، رواه أربعة وعشرون صحابيا ونقله من أئمة
الحديث مائة وتسعة وعشرون في مصنفاتهم ، راجع أسانيده في كتاب " الحق مع علي " . لسماحة
الشيخ مهدي فقيه إيماني .
5 - هذا الحديث متواتر قطعا رواه مائة وعشرة من الصحابة وأربعة وثمانون من التابعين وثلاثمائة
وستون من أئمة الحديث في مصنفاتهم ، راجع : إحقاق الحق ، عبقات الأنوار . والغدير .
6 - رض ، مل : صانهما .
7 - رض ، مل : بعد .