وهذا 1 يسقط شبهة الخصم في تزويج أمير المؤمنين عليه السلام عمر بن الخطاب ،
وما أورده في توكيله العباس في ذلك ، وتوهم المناقضة 2 والتضاد 3 .
فصل . وقد قال بعض الشيعة إنه عليه السلام كان فيما فعله من ذلك مضطرا ،
وإنما جعل الأمر فيه إلى العباس ولم يتوله بنفسه ليدل بذلك على اضطراره إليه ،
فالضرورة تبيح ما يحظره الاختيار . وهذا أيضا يسقط شبهة الخصم التي تعلق بها .
فصل . وبالجملة 4 إن مناكحة الضال قد وجدت من الأنبياء عليهم السلام [ 12 و ]
عملا وعرضا ودعاء ، ولم يمنع من ذلك ضلالهم ، ولا أوجب موالاة الأنبياء لهم ،
ولا دل على ذلك . ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله قد أنكح ابنتيه برجلين
كافرين ، وهما عتبة بن أبي لهب وأبو العاص بن الربيع ، ولم يقض 5 ذلك بضلاله
صلى الله عليه وآله ولا هداهما ، ولا منعت المناكحة بينهما من براءة 6 منهما في
الدين . وقد قال الله تعالى مخبرا عن لوط عليه السلام : " هؤلاء بناتي هن أظهر
لكم " 7 . فعرض بناته على الكفار من قومه ، وقد أذن الله في إهلاكهم 8 ،
ولم يقتض 9 ذلك بولاية لهم ، ولا منع من عداوتهم في الدين .
وقد أقر رسول الله المنافقين على نكاح المؤمنات ، وأقر المؤمنين على نكاح
المنافقات 10 ، ولم يمنع ذلك من تباين الفريقين في الدين . وهذا القدر كاف في
جواب ما سأل عنه السائل . ولي في هذه المسألة كتاب مفرد قد استقصيت الكلام
هامش
1 - رض : وقد .
2 - رض ، مل . + فيه .
3 - رض ، مل : + فيه .
4 - رض ، مل . وفي الجملة .
5 - رض : ولم يفض .
6 - رض ، مل : براءته .
7 - سورة هود ( 11 ) : 78 .
8 - رض ، مل : هلاكهم .
9 - رض ، مل : ولم يقض .
10 - رض ، مر : وقد أقر رسول الله ص على نكاح المنافقين .