ما تم ، لكبرهما في نفوس الناس ، فعرفنا هل كانا منافقين ، ورسول الله
صلى الله عليه وآله يعلم ذلك منهما ، ويقدمهما على علم به ، أم ارتدا بعده وحملهما
الحسد على ما كان منهما ، وقد كان يسع الرسول صلى الله عليه وآله لما علم
نفاقهما إطراحهما وأن لا يتزوج منهما ؟
والجواب - وبالله التوفيق - : أقول إن هذا السؤال مختلط غير مخلص ، وقد
سمع صاحبه شيئا في موضع من المواضع فجعله في غيره ( 11 ظ ) والذي سأل عنه
القوم في تقديم الناس أبا بكر ولم يكن من أشرف العرب نسبا ، ولا أكثرهم عشيرة ،
ولا أوفرهم مالا ، وإنهم زعموا 2 أن ذلك إنما كان لفضل وجدوه له في الدين .
فأما تقديم رسول الله صلى الله عليه وآله من قدم ، فليس تدخل 3 الشبهة على
أحد في أنه لم يفعل ذلك لشرف النسب أو عن 4 العشيرة أو المال . فخلط السائل
بين علل التقديمين وأسبابهما . وتحقيق السؤال أن يقولوا : لم قدم رسول الله
صلى الله عليه آله الرجلين ؟ أقدمهما على علم بفضلهما ورتبتهما ، أم 5 قدمهما وهو
شاك في ذلك ، أم متيقن ضده فهما ونقيضه ؟
فالجواب 6 عن ذلك ، أنا لا نسلم للقوم أن النبي صلى الله عليه وآله قدم
الرجلين تقديما يدل على فضلهما في الدين ، ولا عاملهما إلا بما يقتضيه التدبير
فيمن ظاهره بالإيمان 7 والنصرة له بالكلام . فأما التقديم المنبئ عن منازل الثواب ،
فلم يكن من رسول الله صلى الله عليه وآله إلا فيمن أطلعه الله تعالى 8 على مغيبه
هامش
1 - رض ، مل : + كان
2 - رض ، مل : + على .
3 - رض ، مل : يدخل .
4 - رض : ولا عز .
5 - رض ، مل : أو .
6 - حش ، رض ، مل : + أيصا .
7 - رض : الإيمان .
8 - رض : رسول الله .