ورووا أن أبا بكر قال : " وليتكم ولست بخيركم 1 " . فنفى أن يكون خيرا من رعيته
، وذلك يبطل روايتهم 2 عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قدمه للصلاة ودل بذلك
على أنه خيرهم . وإذا اختلفت أحاديثهم في هذا المعنى وتضادت أقوالهم فيه على
ما بيناه ، سقط التعلق في الاحتجاج منهم 3 بالصلاة ، على ما شرحناه
وقد أفردت في مسألة الصلاة المنسوبة إلى أبي بكر كتابا ( 10 و ) استقصيت
الكلام فيه ، وشرحت وجوه القول في معناه ، فمن ظفر به أغناه في هذا الباب عما
سواه ، إن شاء الله .
المسألة الثالثة عشر . وسأل أيضا صاحب المسائل فقال : ما العلة التي قسم
بها أمير المؤمنين عليه السلام 4 الغنائم بصفين ولم يقسمها بالبصرة ، والطائفتان في
فعلهما سواء ، بل أهل الجمل أعظم لنكثهم 5 بعد إقرارهم ، وشبهة معاوية أقوى
لطلبه 6 بثار عثمان وهو وليه وابن عمه ؟
والجواب - وبالله التوفيق - : الأمر على خلاف ما ظنه السائل ، ولم يختلف
حكم أمير المؤمنين عليه السلام في الفريقين ، ولم يقسم 7 غنائم الطائفتين إلا بما 8
هامش
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 169 ، وقال ابن سعد ( في الطبقات الكبرى 3 / 212 ) : أخبرنا
وهب بن جرير قال : أخبرنا أبي سمعت الحسن قال : لما بويع أبو بكر قام خطيبا - فلا والله ما خطب
خطبته أحد بعد - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره ووالله
لوددت أن بعضكم كفانيه ، ألا وإنكم إني كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله
صلى الله عليه وسلم . لم أقم به ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به ،
ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني ، فإذا رأيتموني غصبت فاتبعوني ، وإن رأيتموني
زغت فقوموني ، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني ، فإذا رأيتموني غصبت فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم
وأبشاركم .
2 - رض : مبطل رواياتهم . مل : مبطل روايتهم .
3 - رض : منهم في الاحتجاج .
2 - رض : صلوات الله وسلامه عليه .
5 - رض ، مل : بنكثهم .
6 - مل : بطلبه .
7 - رض : مل : + من .
8 - رض ، مل : ما .