فصل فأما قول السائل : إن أمير المؤمنين عليه السلام سأل الله إبدالهم به شرا
منه والتمس ( 5 ظ ) منه الشر مع أنه تعالى لا يفعل الشرا ، فالوجه فيه على خلاف
ما ظنه ، وهو أنه عليه السلام ( لم ) ( 2 ) يسأل الله سبحانه أن يفعل بخلقه شرا ولا أن
ينصب عليهم شريرا ، لكنه سأله التخلية بين الأشرار من خلقه وبينهم ، عقوبة لهم
وامتحانا . وسأله أيضا أن لا يعصمهم من فتنة الظالمين بما قدمت أيديهم مما
يستحقون به العذاب المهين . ونظير ذلك في معنا . قوله تعالى : وإذ تأذن ربك
يستحقون به العذاب إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب " ، قوله : " إنا أرسلنا
الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا " ( 4 ) وقوله تعالى : " وكذلك جعلنا في كل قرية
أكابر مجرميها ليمكروا فيها " ( 5 ) . ولم يرد بذلك البعثة التي هي بعثة الرسل ولا الأمر
بذلك ( 6 ) والترغيب فيه ، وإنما أراد التخلية وترك التمكين وترك الحيلولة بينهم وبين
المذكور 7 ، وهذا بين ، والله المحمود .
هامش
1 - رض : لا يفعله .
2 - ساقطة من الأمل وحش ، وأثبتناها عن رض ومل لما يقتضيه المعنى .
3 - سورة الأعراف ( 7 ) : 167 .
2 - سورة مريم ( 19 ) : 83 .
5 - سورة الأنعام ( 6 ) : 123 .
6 - مل ، مر ، رض 2 : + ولا الأمر لفعله . حش + ولا الأمر بفعله .
7 - مر ، رض 2 : المذكورين .