والجواب - وبالله التوفيق - أن هذا الخبر غير ثابت عن النبي
صلى الله عليه وآله ، ولو ثبت لما وجب أن يكون يحيى أفضل الأنبياء ( 1 ) ، إذ كان من
هم وعصى قد تزيد ( 2 ) تكاليفه على من لم يهم ولم يعص ، وتكون طاعاته
وقربه أكبر ( 3 ) ، وأعماله أشق ( 4 ) ، وأكثر صلاحا للخلق وأنفع ، لا سيما وهم ( 5 ) الأنبياء ( 6 )
ومعاصيهم - على مذهب من جوز ذلك عليهم من أهل العدل - صغائر مغفورة .
فأنا وصف الله تعالى ليحيى ( 7 ) بأنه سيد ، فذلك أيضا مما لا يوجب تفضيله
على الأنبياء عليهم السلام ، لأنه لم يوصف بالسيادة والفضل عليهم ، وإنما وصف
بسيادة قومه ، والتقدم ( 8 ) على أتباعه وأهل عصره . وذلك غير مقتض لسيادته على
النبيين ( 9 ) وتقدمه في الفضل على كافة المرسلين حسب ما ذكرناه .
المسألة التاسعة . وسأل عن قوله تعالى : " إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول
له كن فيكون " ( 10 ) فسمى المعدوم شيئا والمعدوم ليس بشئ ، وخاطب المعدوم
والمخاطب لا يكون إلا لموجود ( 11 ) .
والجواب - وبالله التوفيق - أن العرب ( 12 ) تطلق على المعدوم ما لا يستحقه من
هامش
1 - حش ، مل : + عليهم السلام .
2 - رض ، مل : يزيد .
3 - رض ، ملأ : أكثر .
2 - رض : وأشق أعمالا .
5 - رض ، مل : وهمة .
6 - حش ، مل : + عليهم السلام .
7 - حش ، رض ، مل : + عليه السلام .
8 - في الأصل : والتقديم ، صححناها على باقي النسخ .
9 - مل : لسيادته النبيين .
10 - سورة النحل ( 16 ) : 40 .
11 - مل : بموجود .
12 - مر ، رض 2 : إن القرآن نزل لسان العرب والعرب . . .