موسى 1 عليه السلام الخضر 2 بعد نبوته ليعرف بواطن الأمور ، فيما 3 كان يعلمه مما
أورده . الله سبحانه بعلمه ، من كون ملك يغصب السفن ، وكنز في موضع 4 من
الأرض ، وطفل إن بلغ كفر وأفسد 5 ، وليس عدم العلم بذلك نقصا ولا شيئا
ولا موجبا لانخفاض عن رتبة نبوة 6 وإرسال . وأما إنكاره عليه السلام خرق السفينة
وقتل ( 4 و ) الطفل فلم ينكره . على كل حال ، وإنما أنكر الظاهر منه يعلم باطن
الحال منه . وقد كان منكرا في ظاهر الحال وذلك جار مجرى قبول الأنبياء عليهم
السلام شهادات العدول في الظاهر وإن كانوا كذبة في الباطن وعند الله ، وإقامة
الحدود بالشهادات وإن كان المحدودون براء في الباطن وعند الله . وهذا أيضا مما
لا يلتبس 7 الأمر فيه على متأمل له من العقلاء .
المسألة السادسة ، وسأل عن تول أمير المؤمنين عليه السلام في دعائه على
القاعدين عن نصرته من جنده : " اللهم أبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا
مني " 8 . فقال : ما وجه هذا الكلام ولم يكن عليه السلام شريرا ولا كانوا هم أخيارا ؟
وكيف يسأل الله أن يبدلهم به شريرا ، والشر ليس من الله ؟
والجواب - وبالله التوفيق - أن العرب تصف الانسان بما يعتقده في نفسه
وإن كان اعتقاد . ذلك باطلا ، وتذكر أنفسها بما هي على خلافه لاعتقاد المخاطب
فيها ذلك . ولما ذكرنا نظائر في القرآن وأشعار العرب الفصحاء .
1 - حش ، مل : + عليه السلام .
2 - رض . + عليه السلام
3 - في الأصل وحش : فما صححناها عن رض ومل .
4 - " في موضع " ساقطة من رض ومل .
5 - حش : فسد
6 - رض : لانخفاض رتبته عن نبوة .
7 - رض " مل : لا يلبس .
8 - نهج البلاغة ، الخطبة 25 : اللهم إني قد مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيرا منهم
9 رض ، مل : فيه .
المسائل العكبرية — صفحة 35
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٥