قال الله عز اسمه : " ذق إنك أنت العزيز الكريم " 1 ولم يكن كذلك بل كان ذيلا
لئيما ، فوصفه بضد ما هو عليه لاعتقاده ذلك في نفسه ، واعتقاد من اعتقد فيه
ذلك 2 .
وقال حكاية عن موسى عليه السلام ، فيما خاطب به السامري : " وانظر إلى
إلهك الذي ظلت عليه عاكفا " 3 ، ولم يرد إلهه في الحقيقة الذي هو الله عز وجل ،
وإنما أراد إلهه في اعتقاده .
وقال حسان بن ثابت يرد على أبي سفيان فيما هجا به النبي ،
صلى الله عليه وآله وسلم :
أتهجوه ولست له بند فشركما لخيركما الفداء
ولم يكن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم شر ، ولا كان صلى الله عليه وآله وسلم 6
شريرا حاشاه من ذلك ! وإنما أراد حسان - بما - أورده . من لفظ الدعاء في البيت الذي
أثبتناه . عنه - ما قدمناه من تعلق الصفة باعتقاد المخاطب ، أو تقديرها على ما يمكن
من اعتقاد الخطأ في ذلك ، حسب ما شرحناه وفي معنى ذلك قوله تعالى : " أذلك
خير نزلا أم شجرة الزقوم " 7 . ومعلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم 8 على حال .
ونظائر ذلك كثيرة .
1 - سورة الدخان ( 22 ) : 49 .
2 - حش ، رض ، مل : ذلك فيه .
3 - سورة طه ( 20 ) : 97 .
2 - ديوان خان بن ثابت ص 20 :
هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكف : فشركما لخيركما الفداء
هجرت مباركا برا حنيفا أين الله شيمته الوفاء
5 - حش مل : عليه وآله السلام .
6 - حش " مل : صلوات الله عليه
7 - ص سورة الصافات ( 37 ) : 62
8 - " سورة معلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم " 1 ساقطة من رض ومل
المسائل العكبرية — صفحة 36
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٦