المسألة الخامسة ، قال السائل : والأنبياء عندنا معصومون كاملون ، فما بال
موسى عليه السلام ( كان ) 1 تلميذا للخضر 2 وهو أعلى منه ، ثم أنكر على الخضر 3
فعله والحق فيه ؟
الجواب - وبالله التوفيق - أن موسى 2 اتبع الخضر قبل أن ينبأ ويبعث ، وهو إذ
ذاك يطلب العلم ويلتمس الفضل فيه . فلما كلمه الله وانتهى من الفضل في العبادة
والعلم إلى الغاية التي بلغها ، بعثه الله تعالى رسولا واختاره كليما نبيا . وليس
اتباع الأنبياء العلماء قبل نبوتهم قدح فيهم ولا منفر 5 عنهم ، ولا شين لهم ولا مانع
من بعثتهم واصطفائهم . ولو كان موسى عليه السلام اتبع الخضر 6 بعد بعثته لم يكن
ذلك أيضا قادحا في نبوته ، لأنه لم يتبعه لاستفادته منه علم شريعته ، وإنما اتبعه
ليعرف باطن أحكامه التي لا يخل فقد علمه بها لكماله 7 في علم ديانته . وليس من
شرط الأنبياء عليهم السلام أن يحيطوا بكل علم ، ولا أن يقفوا على باطن كل
ظاهر . وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وآله 8 أفضل أن النبيين وأعلم المرسلين ،
ولم يكن محيطا بعلم النجوم ، ولا متعرضا لذلك ولا يتأتى منه قول الشعر ولا
ينبغي له . وكان أميا بنص التنزيل ولم يتعاط معرفة الصنائع 9 ولما أراد المدينة 10 .
استأجر دليلا على سنن الطريق . وكان يسأل عن الأخبار ويخفى عليه
منها ما لم يأت به إليه صادق من الناس ، فكيف 11 ينكر أن يتبع
1 - أثبتناها عن رض لاقتضاء ، السياق .
2 - رض : + عليه السلام .
3 - " على الخضر " ساقطة من رض .
4 - رض ، مل : + عليه السلام .
5 - رض ، مل : تنفير .
6 - رض : + عليه السلام .
7 - رض ، مل : فقد علمه بكماله .
8 - حش : عليه وآله الصلاة والسلام . رض : عليه وآله السلام .
9 - رض ، مل : + والمهن .
10 - رض ، مل : الله ، هو تصحيف من الناسخ .
11 - رض ، مل : فلا .
المسائل العكبرية — صفحة 34
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٤