والارسال . فأحدث كلاما في الشجر ؟ التي رام موسى ( 5 و ) منها اقتباس النار ، أو
فيما يتصل بالشجرة من الهواء ( 1 ) ، ودله على أنه كلامه تعالى ( 2 ) دون من سواه بجعل
يده بيضاء من غير سوء ، وقلب عصاه ثعبانا حيا يسعى في الحال ، فعلم موسى
عليه السلام بهذين المعجزين أن المكلم ( 3 ) له إذ ذاك هو الله جل اسمه ، الذي لا يقدر
على مثل صنيعه ( 4 ) باليد والعصا أحد من الخلق ( 5 ) .
ثم قد يكون الكلام من الله تعالى في معنى الارسال بخطاب ( 6 ) المرسل نفسه ،
من غير واسطة بينه وبينه من السفراء ، وقد يكون بخطاب تلك يتوسط في السفارة
بينه وبين المبعوث من البشر ، ويعضد كلامه للملك بمثل ما عضد كلامه لموسى
عليه السلام من الآيات . وهذا بين لا إشكال فيه ، والمنة لله ( 7 ) .
المسألة الثامنة . وسأل فقال : قد ورد الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
" ما منا إلا من هم أو عصى إلا يحيي بن زكريا فإنه ما هم ولا عصى " ( 8 ) . قال وقد
سماه الله سيدا ( 9 ) ولم يسم غير وإذا صح ذلك فهو خير الأنبياء .
هامش
1 - في الأصل : فيما يتصل من الهواء بالشجرة ، اخترناها وفاقا لسائر النسخ .
2 - باقي النسخ : سبحانه .
3 - رض ، مل ، مر ، رض 2 : المتكلم .
4 - رض 2 : صنعته . مر : صفته .
5 - مر ، رض 2 : + والعباد .
6 - رض : يخاطب .
7 - رض : + تعالى .
8 - ورد في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ( ص 659 ) : لكنه ما من عبد عبد الله
عز وجل إلا وقد أخطأ أو هم بخطأ ، ما خلا يحيى بن زكريا ، فإنه لم يذنب ، ولم يهم بذنب . ونقلها العلامة
المجلسي في البحار 12 / 186 .
وفي الدر المنثور ( 4 / 262 ) : أخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصولي والحاكم وابن
مردويه عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ أو هم
بخطيئة إلا يحيى بن زكريا لم يهم بخطيئة ولم يعملها . راجع أيصا المستدرك على الصحيحين - للحاكم
النيشابوري - 2 / 591 .
9 - إشارة إلى قوله تعالى : فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب إن الله يبشرك بيحيى مصدقا
بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين - سورة آل عمران ( 3 ) : 39 .