والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر " 1 . وقال : هذه كلها جمادات لا
حياة لها 2 فكيف تكون ساجدة لله ؟ وما معنى سجودها المذكور ؟
والجواب - وبالله التوفيق - أن السجود في اللغة التذلل 3 والخضوع ، ومنه
سمي المطيع لله ساجدا لتذلله بالطاعة لمن أطاعه . وسمي واضع جهته على
الأرض ساجدا لمن وضعها له لأنه تذلل بذلك له وخضع . والجمادات وإن فارقت
الحيوانات بالجمادية فهي متذللة لله عز وجل من حيث لم تمتنع من تدبيره لها
وأفعاله فيها . والعرب تصف الجمادات بالسجود وتقصد بذلك ، ما شرحناه في
معناه ألا ترى إلى قول الشاعر ، وهو زيد الخيل :
بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيه سجدا للحوافر
أراد أن الأكم الصلاب في الأرض لا تمتنع من هدم حوافر الخيل لها وانخفاضها بها
بعد الارتفاع . وقال سويد الشاعر :
ساجد المنخر لا يرفعه خاشع الطرف أصم المستمع
والتذلل بالاضطرار والاختيار لله عز اسمه يعم الجماد والحيوان الناطق
والمستبهم معا . فالمتذلل لله تعالى بالاختيار والفعل من نفسه 5 هو الحي العاقل
المكلف المطيع . والمتذلل له بالاضطرار هو الحي المستبهم والناطق الناقص ( 2 ظ )
عن حد التكليف ، والكامل الكافر أيضا .
والجمادات جميعهم مصرف بتدبير الله تعالى وغير ممتنع من أفعاله به وآثاره فيه ،
فالكل إذا سجد لله جل اسمه متذلل له خاضع ، على ما بيناه . وهذا ما لا يختل
معناه على من له فهم باللسان .
1 - سورة ا لحج ( 22 ) : 18 .
2 - مرا ، رض 2 : + ولا نطق .
3 - رض : هو التذلل والخشوع . مل ، مر " رض 2 : هو التذلل .
2 - " بذلك " ساقطة من رض .
5 - مر ، رض 2 : باختيار وعقل .
المسائل العكبرية — صفحة 33
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٣