وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قلتا أتينا طائعين " 1 وهو تعالى لهم يقل للسماء
والأرض قولا صريحا " ائتيا " لكنه فعلهما فكان بفعله بهما 2 ، وتيسر ذلك عليه
كالقائل لغيره : ائت 3 ، فأتاه من غير تعذر ولا تثبت . ولم تقل السماء والأرض قولا
صريحا : " أتينا طائعين " بل انفعلتا بمشيئة الله تعالى ، ولم يتعذر صنعهما عليه .
فكانتا بذلك كالمجيب لمن دعاه مسرعا وأطاعه باخعا 4 ، وقال : سمعا وطاعة ،
والعرب تتوسع بمثل هذا الكلام في نحو ما ذكرناه .
قال الشاعر :
وقالت لي 5 العينان سمعا وطاعة * وحدرتا 6 كالدر لما يثقب
والعينان لم تقل قولا على الحقيقة ، لكنهما أسرعتا بالدموع على وفاق إرادة
صاحبهما فعبر عنهما بالقول الصريح .
وقال آخر .
امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني
وقال آخر 7 : شكا إلي جملي طول السرى .
وهذا كقوله : شكا إلي بعيرة 8 وتحمحم .
والمراد في ذلك كله الخبر عن الأفعال ووقوعها ، دون الكلام الحقيقي . وهذا
هو الاستعارة [ في الكلام ] 9 والتشبيه والمجاز .
فصل . فأما سؤاله عن العموم في ذلك والخصوص ، فهو عندنا عموم في كل
هامش
1 - سورة فصلت ( 41 : ) 11
2 - رض : لهما .
3 - حش ، رض : ائتني .
4 - حش : ناجعا .
5 - رض : له .
6 - رض : وجدتهما .
7 - رض : الآخر .
8 - رض : بعيري .
9 - أثبتناها عن حش ورض .