تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل العكبرية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قلتا أتينا طائعين " 1 وهو تعالى لهم يقل للسماء والأرض قولا صريحا " ائتيا " لكنه فعلهما فكان بفعله بهما 2 ، وتيسر ذلك عليه كالقائل لغيره : ائت 3 ، فأتاه من غير تعذر ولا تثبت . ولم تقل السماء والأرض قولا صريحا : " أتينا طائعين " بل انفعلتا بمشيئة الله تعالى ، ولم يتعذر صنعهما عليه . فكانتا بذلك كالمجيب لمن دعاه مسرعا وأطاعه باخعا 4 ، وقال : سمعا وطاعة ، والعرب تتوسع بمثل هذا الكلام في نحو ما ذكرناه . قال الشاعر : وقالت لي 5 العينان سمعا وطاعة * وحدرتا 6 كالدر لما يثقب والعينان لم تقل قولا على الحقيقة ، لكنهما أسرعتا بالدموع على وفاق إرادة صاحبهما فعبر عنهما بالقول الصريح . وقال آخر . امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني وقال آخر 7 : شكا إلي جملي طول السرى . وهذا كقوله : شكا إلي بعيرة 8 وتحمحم . والمراد في ذلك كله الخبر عن الأفعال ووقوعها ، دون الكلام الحقيقي . وهذا هو الاستعارة [ في الكلام ] 9 والتشبيه والمجاز . فصل . فأما سؤاله عن العموم في ذلك والخصوص ، فهو عندنا عموم في كل
هامش
1 - سورة فصلت ( 41 : ) 11 2 - رض : لهما . 3 - حش ، رض : ائتني . 4 - حش : ناجعا . 5 - رض : له . 6 - رض : وجدتهما . 7 - رض : الآخر . 8 - رض : بعيري . 9 - أثبتناها عن حش ورض .
المسائل العكبرية — صفحة 114 | الشيخ المفيد / علي أكبر الإلهي الخراساني