بقاء لهم معه . وهذا أيضا يبطل شبهة السائل فيما تعلق به من تحريم الله تعالى
على آدم الأكل من الشجرة المذكورة في القرآن .
المسألة الخامسة والأربعون
وسأل عن قوله تعالى " وإذا أخذ ربك من نبي آدم من ظهور هم ذريتهم
وأشهد هم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " 1 ، قال : فكيف يصح خطاب أشباح
عير مكلفة ؟ ومع هذا فلسنا نرى أحدا يذكر ذلك في الدنيا ، ولسنا نعلم ذلك عموما
أو خصوصا ، فليعرفنا ما عنده في ذلك إن شاء الله 3 .
والجواب ، ، أن الآية تتضمن أخذ الله من بني آدم من ظهور ذريتهم 5 ،
وليست متضمنة أخذها 6 من ظهر آدم ، على ما تخيله فريق من الناس . والذي أخذه الله من ذرية آدم هو العهد . وأخذ 7 العهد منهم بإكمال عقولهم وإلزام أنفسهم ، دلالة .
حدوثهم والحجة عليهم بالربوبية ولك هو الإشهاد لهم على أنفسهم . وإخباره عنهم
بأنهم قالوا : بلى ، مجاز في الكلام يفيد أنهم غير منكرين آثار الصنعة 8 فيهم ، وقيام
الحجة عليهم لبارئهم 9 بالإلهية والتوحيد ، والإيجاب والاقرار له ، والاعتراف
منهم بنعمته عليهم ، والشكر له عليه ذلك .
ومثله قوله تعالى : " ثم [ 28 ظ ] استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها
هامش
1 - سورة الأعراف ( 7 ) 172 .
2 - حش : أم .
3 - رض : + تعالى .
4 - رض : فصل والجواب .
5 - حش : فصل والجواب .
6 - رض : أخذه .
7 - حش ، رض أخذه .
8 - رض : غير ممنوع من آثار الصفة .
9 - رض : ببارئهم .