ما ذكرنا . تشبيها واستعارة ، على ما بيناه .
فصل . وقوله تعالى : " فمنهم ظالم لنفسه " 1 بعد وصفه الوارثين للكتاب
بالصفوة فإنه عير ما ظنه السائل أنه لم يرد بقوله : " فمنهم " من
أعيانهم ، وإنما أراد من ذوي أنسابهم وذراريهم . فأما المصطفون فقد حرسوا
بالاصطفاء من الظلم ، ووفقوا به للعدل . وكذلك قوله : " ومنهم مقتصد " 1 يريد به من
نسلهم وأهلهم وذوي أنسابهم . وقوله : " ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " 1 كذلك . ولم
يرد بالأصناف الثلاثة أعيان من خبر م اصطفائه وتوريثه الكتاب . وهذا يسقط ما توهمه السائل واعترضته الشبهة في علته فيه . -
فصل . وقوله تعالى : " الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون معناه .
مصيرهم إلى الفردوس بأعمالهم الصالحة واستحقاقهم الخلود في النعيم ، فشبههم
في ذلك بمن انتقل إليه مال من ماض لحق 3 ، وإن لم يكن ما ملكوه من ذلك منتقلا
من مالك كان له فيما سلف ، فجعل اسحقاقهم لنعم ، الفردوس بأعمالهم ،
كاستحقاق ذوي الأنساب أموال الماضين من أقربائهم بأنسابهم ، ولم يرد به
الميراث الحقيقي ، على ما وصفناه .
وهذا الضرب من المجاز في الميراث معروف عند أهل اللسان لا يتناكره منهم
اثنان . ولو لم يكن معروفا لوجد المخالفون لرسول الله صلى الله عليه وآله من
العرب طريقا 5 إلى القدح في نبوته صلى الله عليه وآله 6 ولطعنوا بذلك في القرآن ،
وقالوا : قد جئتنا بعمان فيه لا يعقلها أهل اللسان ، وتجوزت فيه بما لا يسوغ
هامش
1 - سورة فاطر ( 35 ) : 32 .
2 - سورة المؤمنون ( 23 ) : 11 .
3 - حش : بحق .
2 - رض : لنعيم .
5 - رض : طبقاته إلى القدح في نبوته سبيلا .
6 - حش ، رض : عليه السلام .
7 - حش رض : + له .