صلى الله عليه وآله فتوجه العتب عليهم 1 في ذلك واللوم والتهديد ، وإن كان أول
الخطاب قد وجه إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وخاتمته تدل على أنه لغيره ، وإنما
وجه به صلى الله عليه وآله لأنه السفير بين الخلق وبين الله سبحانه ، كما قال في
موضع آخر : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعد تهن " 2 فواجهه بالخطاب
[ 26 و ] وكان المراد به أمته . ألا ترى إلى قوله بعد إفراد النبي صلى الله عليه وآله
بالخطاب : " إذا طلقتم النساء " فجاء بلفظ الجمع بعد الإفراد ؟ وكذلك قوله تعالى :
" ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرص الدنيا " 3
فجاء بلفظ الجمع دون التوحيد مع أن قوله : " " ما كان لنبي أن يكون له أسرى " غير
مفيد للخبر عن تخصيصه بالرأي في الأسرى ، ولا دال على أنه عتاب له 4 ، بل هو
محتمل لعتاب من أشار بذلك ورآه . فيمن 5 سوا . ، وقد أكد ذلك بقوله عز وجل :
" تريدون غرض الدنيا والله يريد الآخرة " 6 وليس من صفات النبي
صلى الله عليه وآله إرادة عرض الدنيا ، والخلاف لله تعالى فيما أراد من عمل
الآخرة ، ولا من صفاته صلى الله عليه وآله مقارفة 7 ما يحبط الأعمال ، ويستحق
عليه العقاب العظيم على التعجيل والتأجيل في ظاهر الكلام ، من توجهه إلى غير
النبي صلى الله عليه وآله بقوله : " تريدون " وهذا اللفظ جمع ، على ما قدمناه
فصل . مع أنه لا منافاة بين تثبيت الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله على شئ
لو زل عنه لمسه عذاب أليم 8 ، وبين وقرع ضرب آخر منه لو لم يعف عنه لاستحق
هامش
1 - رض : إليهم .
2 - سورة الطلاق ( 65 ) : 1 .
3 - سورة الأنفال ( 8 ) : 67 .
2 - حش رض : + عليه السلام .
5 - رض : ممن .
6 - سورة الأنفال ( 8 ) : 67 .
7 - المقارفة : المخالطة . وقارف فلان الخطيئة أي خالطها أو قارف الشئ : داناه ، ولا تكون المقارفة إلا
في الأشياء الدنية . وفي حديت الإفك : إن كنت قارفت ذنبا فتوبي إلى الله . وهذا راجع إلى المقاربة
والمداناة . ( راجع : لسان العرب ) .
8 - حش ، رض . عظيم .