من ذلك ، وليس يمتنع 1 أن يكون من لطفه رغبة 2 إلى الله في ذلك وإظهار التضرع
فيه ، والمسألة في إدامته له . ولفظ القرآن يدل على ذلك ، لأنه تعبد بسؤال ما
يستقبل من الأفعال . ولا ينكر أيضا أن يكون السؤال لذلك شرطا في كمال العصمة
وحراستها ، وإذا لم يكن ذلك منكرا زالت الشبهة في معناه على ما بيناه .
المسألة الإحدى والأربعون
وسأل عن قوله تعالى : " ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " 3 ، قال 4 : والله 5
لا يجعل الغل في قلب أحد ، فما وجه الدعاء ؟ -
والجواب 6 ، عن هذه المسألة كالأولى وهو أن الله تعبد 7 بالرغبة إليه في
التوفيق لاستدامة مودة المؤمنين ، واللطف في إبقاء 8 ذلك 9 وإدامته عليهم 10 ، إذ
بدوامه ينتفي الغل عن قلوبهم لأهل الإيمان ، ولم يتعبدهم بالرغبة إليه أن لا يخلق
غلا للمؤمنين في قلوبهم كما ظنه السائل . وليس كل من سأل الله تعالى أن يجنبه
شينا يكرهه فقد سأله أن لا بفعل [ 26 ظ ] به ما يكرهه ، إذ كان انتفاء الشئ قد
يكون بفعل المسؤول به 11 تركه ، وبفعل 12 ما يستعين به السائل على تركه . وإنما
أضيف جعل ذلك إلى الله تعالى ، وإن لم يكن فاعلا له في الحقيقة ، لأن تركه
التوفيق لما ينفيه كالفعل له ، فجاز أن يضاف إليه على طريق الاستعارة واتساع
هامش
1 - رض : بممتنع .
2 - رض : رغبته .
3 - سورة الحشر ( 59 ) : 10 .
2 - رض : فإن .
5 - حش ، رض : + تعالى .
6 - رض : فصل والجواب .
7 - رض : تعبدنا .
8 - رض فيما يبقى .
9 - حش ، رض : + عليهم .
10 - حش ، رض : لهم .
11 - رض : فيه .
12 - رض : وبفعله .