بهما وأذنين يسمع بهما 1 . وقد يقال في الكلام : " إن لهذا الطفل لسانا يحتج به 2 عن
نفسه ، يراد به الناصر 3 الذي يدفع عنه ، درن أن يراد به نفسه . وهذا معروف في
التحاور ومجاز 4 الكلام .
فأما القول بأن له عينين في نفسه مع جماديته يبصر بهما وأذنين 5 يسمع بهما ،
فهو محال ببديهة 6 العقول ، وليس بممتنع حمل الأخبار على مجاز الكلام ، إذ أكثر
ما في القرآن محمول على المجاز ، وأكثر كلام العرب في نظمها ونثرها كذلك .
المسألة الأربعون
وسأل فقال : خبرنا عن قوله تعالى : " اهدنا الصراط المستقيم " 7 وتعبد الله
النبي صلى الله عليه وآله بقوله 8 ، ما وجهه ؟ رأى صراط بعد الاسلام والقرآن ؟
والجواب 9 ، أن الله تعبد نبيه صلى الله عليه وآله وكافة المسلمين بالرغبة إليه
في إدامة التوفيق والألطاف في الدين والتمسك منه بالصراط 10 المستقيم بالمسألة
لله تعالى في ذلك ، فالنبي صلى الله عليه وآله وإن كان مهتديا ومتمسكا بسبيل 11
الحق فلا غناء له 12 عن إمداد الله تعالى بالتوفيق واللطف له في استدامة ما هو عليه
هامش
1 - " أراد به . يمع بهما " ليست في خش ورض .
2 - رض : + ويدا يدفع بها .
3 - حش : + له .
2 - حش : مجارى .
5 - حش ، رض : + في ذاته .
6 - حش : بديهية .
7 - سورة الفاتحة ( 1 ) : 6 .
8 - رض : بقولها .
9 - رض : فصل والجواب .
10 - حش . رض : بالطريق .
11 - رض : لسبيل .
12 - حش ، رض : به .