العهد محتمل 1 إثبات الحجة عليهم بالعقول والإقدار والتمكين ، وإن مستنسخي
الأعمال موكلون بالحجر ليرفعوا أعمال المسلمين من المقربين 2 إلى غيرهم من
الملائكة تعبدا لهم بذلك ، وليلقي الكتاب المؤمن يوم القيامة بعمله الصالح ،
فبشر 3 بالبشارة به . وقد قال الله عز وجل : " إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون " 4 وليس
كل من استودع شيئا جعله في نفسه ورأيه ، ولا كل من أخبر عنه بأنه قد أودع شيئا ،
كان المعنى بذلك نفسه دون ما جاوره وتعلق به ضربا من التعلق ، لجواز ذكر تسمية
الشئ باسم ما جاوره وقاربه .
مع أنه لو ثبت أن الحجر وضع فيه كتاب لم يمتنع أن يرفع الله الكتاب منه
قبل كسره أو عنده ، فلا تجد بفقده أن لا يكون موجودا فيه قبل تلك الحال ، هذا
على تأويل الخبر وسلامته ، فأنا مع الريب فيه وه الوقوف في صحته فلا عهدة
علينا [ 25 و ] في صحته وسقمه .
والحديث الذي روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لعمر بن الخظاب -
عند قوله للحجر 6 : إنني أعلم أنك لا تضر ولا تنفع - : مه ، يا ابن الخطاب ! إن له
عينين يبصر بهما وأذنين يسمع بهما 7 . أراد به أن معه موكلا من الملائكة ذا عينين يبصر
هامش
والعهد الذي أخذ الله عز وجل عليهم - إلى أن قال - : ثم إن الله عز وجل لما بنى الكعبة وضع
الحجر في ذلك المكان ، لأن الله حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان ، وفي
ذلك المكان ألقم الملك الميثاق . ( وسائل الشيعة 13 / 318 ) .
1 - حش : يحتمل .
2 - رض : المقرين .
3 - رض : فيسر .
2 - سورة الجاثية ( 45 ) : 29 .
5 - حش : أو .
6 - رض : في الحجر .
7 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : مر عمر بن الخطاب على الحجر الأسود ، فقال : والله يا
حجر ! إنا لنعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، إلا أنا رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يحبك فنحن نحبك . فتال له أمير المؤمنين عليه السلام : كيف يا بن الخظاب ! فوالله ليبعثنه الله
يوم القيامة وله لسان وشفتان ، فيشهد لمن وافاه ، وهو يمين الله في أرضه يبايع بها خلقه . فقال
عمر : لا أبقانا الله في بلد لا يكون فيه علي بن أبي طالب ، ( علل الشرائع 2 / 226 ) .